محليات
أخر الأخبار

الصحة اللبنانية تستعرض إنجازات العام الماضي وتؤكد أهمية تحديث النظام الصحي

22 الاعلامي

تظهر إنجازات وزارة الصحة العامة اللبنانية طيلة العام الماضي، مضيها قدمًا في تنفيذ المشاريع الواردة في خطتها التي أعلنتها في كانون الثاني من العام الماضي تحت عنوان: “الاستراتيجية الوطنية للصحة: رؤية 2030″، إلى جانب إرساء إصلاحات تعزز مبدأ الشفافية والعدالة في تتبّع الدواء، وذلك رغم الظروف البالغة الصعوبة التي يشهدها لبنان والتي تكشف عن فصل جديد من المخاطر يتمثل بإمكان تعرض لبنان لعدوان إسرائيلي موسع.
ووفق التقرير الذي أعدته الوكالة الوطنية للإعلام ضمن ملف النشرة الصحية لاتحاد وكالات الأنباء العربية (فانا)، سارعت الوزارة إلى وضع خطة طوارئ صحية تركزت على رفع جاهزية العاملين الصحيين والمستشفيات الحكومية ومراكز الرعاية الأولية، حيث تعددت زيارات وزير الصحة العامة الدكتور فراس الأبيض، إلى هذه المستشفيات والمراكز للتأكد من قدرتها على تأمين العلاجات الفورية لجرحى الحرب المحتملين، سواء في المناطق الحدودية أو المناطق التي من المرجح أن تشكل نقطة استقطاب طبي وعلاجي.
ولعل التطور الأبرز الذي تم تحقيقه يتمثل في زيادة تمويل الصحة، حيث أقر البرلمان اللبناني زيادة موازنة الوزارة التي باتت تشكل 10.42 بالمئة من الموازنة العامة، بما يزيد بعشر مرات عن موازنة عام 2022، ما سيرفع التغطية الصحية بنسبة 50 ضعفًا.
والجدير ذكره في هذا المجال أن الموازنة المخصصة للسرطان تبلغ نحو 40 بالمئة من موازنة الوزارة، منها 14 بالمئة للعلاج والاستشفاء، ما سيتيح للوزارة القدرة على مساعدة المرضى سواء بالجراحة أو علاج الأشعة.
وأبدى وزير الصحة العامة ثقته قائلا “ما تحقق في الأشهر الماضية يشكل دليلًا على أن التقدم يتحقق بتراكم الخطوات الثابتة، وأن التغيير الإيجابي ممكن بتشارك الجهود وتنسيقها في شكل علمي وعملي يضمن توحيد الأهداف وتحقيقها”.
وحول أبرز ما تم تحقيقه من بنود الاستراتيجية، إطلاق الخطة الوطنية للسرطان بهدف التوعية على أساليب الوقاية، إضافة إلى التشخيص المبكر لضمان فعالية العلاج بعدما أظهرت قاعدة المعلومات زيادة معدلات الإصابة بأمراض السرطان في لبنان، وضعف اعتماد أساليب الوقاية وزيادة تكلفة الرعاية للمرضى.
وتنطلق الحملة بخطوتها الأولى من خلال التوعية والتثقيف حول مخاطر التدخين بجميع أنواعه، كونه يحتل موقعًا متقدمًا في العوامل المسببة للمرض، كما ستتوجه التوعية إلى المدارس لتحذير للطلاب من هذه الآفة، لا سيما وأن اللبنانيين يعتبرون من أكثر شعوب المنطقة استخدامًا للسجائر والأرجيلة، حيث تصل نسبة الاستهلاك في لبنان إلى نحو 70 بالمئة، ما يجعله يقترب من احتلال الرقم واحد في العالم في الإصابة بأورام المثانة، التي ترتبط بشكل أساسي بموضوع التدخين.
كما تم إطلاق البرنامج الوطني للصحة النفسية، بما يعكس التزامًا كبيرًا بعدم إهمال هذا الجانب الأساسي من الصحة سواء كانت أسبابه جينية أو نتيجة الظروف الصعبة التي يشهدها لبنان، حيث يتم العمل على تطوير الكوادر البشرية لتحسين الخدمات الطبية والعلاجية.
إضافة إلى إطلاق الرؤية الوطنية للتحوّل الرقمي للقطاع الصحي، تمهيدًا لوضع استراتيجية وطنية تؤسس لجمع البيانات وإصدار التقارير العلمية المبنية على معلومات موثوقة ودقيقة.
كما عملت الوزارة على توسيع مراكز الرعاية الأولية لتصل إلى 300 مركز في مختلف المناطق اللبنانية، حيث لوحظ تزايد الطلب على خدماتها من قبل اللبنانيين والمقيمين على الأراضي اللبنانية بالإضافة إلى دعم المستشفيات الحكومية من خلال توفير المعدات والمستلزمات وتجهيزات الطاقة الشمسية وتأمين الوقود، وافتتاح أقسام متخصصة للعلاج الكيميائي وغسيل الكلى والتحضير لافتتاح أقسام أخرى في المدى القريب.
وركزت الوزارة على المضي قدمًا في آلية تتبّع أدوية الأمراض السرطانية والمستعصية والمستلزمات الطبية، من خلال أنظمة وبرامج ممكنة أسهمت في ضمان حصول كل مريض على دوائه، فضلا عن ضبط السوق وحسن استخدام الموارد، كما عملت على دعم الصناعة المحلية للدواء التي باتت تشكل نسبتها 65 بالمئة من السوق المحلي.
وفي رؤية مستقبلية، يرى وزير الصحة العامة “أنه من الواضح أن لبنان يتجه نحو نظام صحي جديد، ولكن علينا اتخاذ القرار في هذا الشأن فالوضع الحالي لا يمكن أن يستمر لأن الأزمة المالية أنتجت غيابًا للعدالة في الوصول إلى الخدمات الصحية”، ويشدد الوزير الأبيض، في هذا المجال على أهمية السعي بشكل عملي وجدي لبلوغ التغطية الصحية الشاملة.
وحول هذا الموضوع، نظمت الوزارة سلسلة ورشات عمل متخصصة، بهدف تكوين نظرة مشتركة حول كيفية إرساء التغطية الصحية الشاملة في لبنان بالمقارنة مع تجارب دول أخرى، حيث طرح سؤالان أساسيان: ما هو النظام الصحي الذي نريده في لبنان؟ وهل يجب توحيد الجهات الضامنة كما هو حاصل في فرنسا أم الإبقاء على جهات ضامنة متعددة مع نوع من التخصيص كألمانيا وهولندا؟ أو التخصيص على غرار دول خليجية؟ وكان التركيز على ضرورة العمل في الفترة المقبلة على تحديد حزمة الخدمات الصحية الأساسية في لبنان كخطوة أولى ضرورية نحو التغطية الصحية الشاملة، من خلال التركيز على الرعاية الأولية وإجراءات الوقاية خلافًا لتركيز النظام الصحي قبل الأزمة المالية على الرعاية الاستشفائية المتطورة واستيراد الأدوية الحديثة من دون أي دراسة علمية مبنية على أرقام لجدواها وحاجة المرضى الفعلية لها.
وتولي الوزارة اهتمامًا للتحضير لخطة لمكافحة التدخين، والعمل على تشكيل “لوبي” لزيادة الضرائب على مختلف أنواع السجائر، بما يشكل عائقًا أمام سهولة الحصول عليها، بالإضافة إلى العمل على تفعيل المختبر المركزي وإمكان افتتاحه منتصف 2024، ليكون حجر الزاوية في برنامج الاستعداد للطوارئ والترصد الوبائي في الوزارة، فضلا عن مشاريع أخرى كثيرة تنفذها الوزارة وتسعى إلى تنفيذها من بينها ما يتصل بصحة الطفل والأم وتعزيز الوقاية على مستويات عدة.
وأكد الأبيض، أن أولوية الوزارة هي المريض، فنحن واقفون إلى جانب المواطن ولا سيما المريض، ندعمه بكل ما أوتينا من موارد وقدرات ونأمل بلوغ مرحلة تتحقق فيها العدالة في الحصول على الدواء والاستشفاء بكلفة مقبولة ولا تحمّل الميزانية المخصصة للصحة أعباء هدر أو فساد أو سوء إدارة، بل يحصل المريض على علاجه واستشفائه باستدامة تحفظ له كرامته وتعينه على أوجاعه.
أما بالنسبة إلى ظروف لبنان الصعبة فثمة شعار يردد مفاده أن “الفرص تكمن في الأزمات، والتحديات هي المدخل إلى الحلول”.
— (بترا – فانا)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى