مقالات
أخر الأخبار

حين نملك .. بقلم : يونس كفرعيني

22 الاعلامي- نملك روح الفن، في أن نخلق في ذواتنا صورا بديعة، نراها كلما أغمضنا عين البصر وتركنا للبصيرة حرية التحليق، نطير في مساحات أبعد ما تكون عن نطاق الفكرة الضيقة، أو الهواجس المقيدة للتحرر والانطلاق، نوزع البصائر كيفما اختيرت، لا قيد ولا حد، تلك الصور التي تراكمت عبر مسيرة بناء الذات، تكون وصفا للأفق البعيد عن شخصيتنا، كيف كنا وكيف أصبحنا، وكيف تركت ندوب صراعاتنا، عثراتنا، سقوطنا العميق، أو حتى قتل شعور حصل بالخطأ أو عن عمد، وكذلك تلك الومضات المضيئة، التي تركت لنا أيضا مصابيح ساندت مسيرنا المتلكئ أحيانا في بعض طرقات الحياة المظلمة.

نملك روح الأمل، في لملمة شتات الروح، ووقف ضياع الهدف، ومنع فقدان البوصلة، تلك الروح التي تعطينا حق القرار، واستنساخ الهمة، ومضاعفة الإيجابية، وتوزيع الفرح على ما انكسر من خاطرنا يوما، إنها الروح التي تحيي أموات الذاكرة، وترمم جدار الصمود الذي عانى من الخيبات، إنها البعث المطلق في أعماق راكدة، ران عليها الزمن حتى شبع.

نملك روح الحرية، في إحداث الثورة العارمة والانقلاب، على الانتكاس الذي صنعته أيدينا على حين نزوة فرح أو كسرة غضب، من الكبت في حنايا القلب، لا يهدأ ولا يكل عن حرق وريقات النفس الضعيفة والمنهكة، نتحرر من قيد الآخر ورأيه، من سطوة الأعلى واستغلال الأدنى، حرية نخرج بها من وحل الانقياد من سلبية التوحد الاتصالي إلى فضاء الاكتفاء بالنفس.

نملك روح الحب، في أن نعشق أنفسنا كما هي، بما فيها وما عليها، كيفما تكونت وكيف أصبحت وما ستكون عليه، نخلق الامتنان الناتج عن هذا الحب، وهو يصنع درعنا المتين، ضد تسلل هواجس الكره البغيض دون وجه حق، لمن نمنح الحب وعمن نمنعه؟ لا يهم ما دمنا قادرين على حب أنفسنا، وعندها قد نملك الجُرأة لنشارك قلبنا مع من اخترنا.

وللحديث بقية….

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى