بقلم : عاطف أبو حجر
في آخر ليلةٍ من فصل شتاء هذا العام، وبينما كنتُ أجلس مع عائلتي نستمتع بدفء صوبة البواري هربًا من طقسٍ باردٍ، ومنظرِ البرق، وصوتِ الرعود، وأمطارٍ غزيرةٍ بغير موعدها المعتاد، ظننتُ — بكل سذاجةٍ وطمأنينة — أن الأمور تحت السيطرة، وأنني، كما يُفترض، "صاحبُ البيت" وصاحبُ القرار فيه، لكن يبدو أن هذه القناعة كانت مجرد وهمٍ جميلٍ لم يدم طويلًا!
وسط هذا الجو العائلي الهادئ، قطعت ابنتي الصغيرة لحظة الصفاء واستمتاعي بتقشير حبات "بلوط الفش"، وفي سؤالٍ بريءٍ قالت: "بابا… فيه صوت بسة صغيرة... سامع؟"
وهنا بدأت القصة تأخذ منعطفًا دراميًا… أو لنقل "قططيًا".
في البداية، تعاملتُ مع الأمر بثقة القائد الذي يظن أنه يسيطر على مجريات الأمور، لكن الحقيقة الصادمة ظهرت سريعًا: قطةٌ مجهولةُ الهوية، واثقةُ الخطى، قد قررت — دون سابق إنذار أو حتى طلب إذن — أن تحجز موقعًا استراتيجيًا خلف الكنبة في غرفة الجلوس، وتفتتح هناك ما يمكن وصفه بكل فخر بـ"مستشفى ولادة ميداني" خاص بالقطط!
وفجأة، وجدتُ نفسي لا أملك سوى الاعتراف بالواقع الجديد: لم أعد وحدي صاحب البيت، بل أصبحتُ شريكَ سكنٍ غير مُعلنٍ مع قطةٍ أمٍّ شجاعة، قررت أن تبدأ فصلًا جديدًا من حياتها… في بيتي أنا تحديدًا! والأدهى من كل ذلك أنها لم تأتِ وحدها، بل أحضرت معها طاقمًا كاملًا من الكائنات الصغيرة التي أعلنت وصولها إلى الدنيا من قلب غرفة جلوسي.
ويبدو — بكل وضوح — أن سمعة بيتي قد سبقتني إلى عالم القطط: "مكانٌ آمن، أجواءٌ هادئة، خدمةٌ ممتازة، وإقامةٌ مجانية!" ولا أستبعد أن أجد تقييمًا قريبًا على موقعٍ خاص بالقطط: خمس نجوم مع تعليق: "أنصح بشدة، المضيف لا يعترض كثيرًا!"
المهم… لا يسعني الآن إلا أن أقول: أهلًا بالضيوف الجدد!
لقد دخلتُ رسميًا — وبدون أي تحضيرٍ نفسي — عالم "جدّ القطط"، وهو لقبٌ لم أكن أتوقع أن أحمله يومًا، ولا حتى في أسوأ (أو أجمل) توقعاتي.
فمرحبًا بالضيفة اللطيفة وصغارها… لهم الأمان، ولي الصبر، والكنبة… الله يعينها!






