×
آخر الأخبار

سلهب تكتب: بين عامٍ مضى وعامٍ يأتي

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم: آلاء سلهب التميمي

في يوم ميلادي، لا أتوقف عند عدد السنوات التي عبرت، بل عند الحكايات التي صنعتني، والتجارب التي تركت بصمتها في أعماقي، والدروس التي شكّلت رؤيتي للحياة.

إنه يوم يحمل بين تفاصيله لحظة تأمل صادقة، أراجع فيه ما مضى، وأتأمل ما تعلّمته من الطرق التي سلكتها، ومن الأشخاص الذين مرّوا في حياتي، ومن المواقف التي غيّرتني بصمت.

إنها لحظة تأمل أكثر من كونها احتفالًا، ووقفة صادقة مع النفس لمراجعة الطريق، والنظر إلى ما لدي الآن وما هو آتٍ بعين الامتنان والأمل.

كل عام يمرّ يعلّم الإنسان أن الحياة ليست سباقًا في الزمن، بل رحلة سعي وعمل.

فليس للإنسان إلا ما سعى، وما زرعه في أيامه من خير، وما قدّمه من أثر طيب في حياة الآخرين.

السنوات لا تمنح القيمة بحد ذاتها، بل ما نملؤها به من معنى، وما نكتبه فيها من مواقف تستحق البقاء.

ومع مرور العمر، يدرك الإنسان أن الدنيا ساعة وممر، وأن أجمل ما يمكن أن يملأ تلك الساعة هو الطاعة، والرضا، والعمل الصالح.

فالحياة مهما طالت قصيرة، وما يبقى منها هو الذكر الحسن، والقلب المطمئن، والنية الصادقة والأثر الطيب.

كما أن النفس بطبيعتها طماعة، تبحث دائمًا عن المزيد، لكن الحكمة تكمن في تعويدها على القناعة؛ لأن القناعة ليست نقصًا في الطموح، بل سلام داخلي يجعل الإنسان ممتنًا لما لديه، راضيًا بما قسمه الله له، دون أن يفقد الأمل في الأفضل.

وفي مثل هذه المناسبة، لا يملك الإنسان إلا أن يرفع يديه بالشكر والدعاء، مستذكرًا قوله تعالى في سورة الأحقاف:
“رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15)”.

يوم ميلادي ليس مجرد رقم جديد يُضاف إلى العمر، بل فرصة جديدة للحياة، وصفحة أخرى يمكن أن تُكتب بحكمة أكبر، وإيمان أعمق، وقلب أكثر قربًا من الله وتفاؤل بما هو آت ورضا بما جاء.