بقلم : منى عزام الجبالي / ماجستير تربية خاصة للطفولة / الجامعة الهاشمية
في الآونة الأخيرة,ومع إنتشار سلوكيات تدل على نشاط زائد لدى الأطفال, أصبح إطلاق الأحكام سهلاً على كل طفل نشيط ودون تدخل مختص ,من هنا يتوجب علينا حماية الأطفال من وصمات غير دقيقة وتشخيصات خاطئة,وأيضاً ضمان حصول الأطفال على المساعدة اللازمة إن إستدعى الامر,مما يقودنا إلى هذا التساؤل,هل هذا النشاط طبيعي؟أم أنه مؤشر يدل على إضطراب ويحتاج إلى تدخل متخصص؟
تكمن نقطة الإلتباس بينهما,بسبب عدم الوضوح بين النشاط الطبيعي وإضطراب فرط الحركة والنشاط الزائد.
عادةً مايميل الأطفال إلى الحركة وحب الإستكشاف,لكن إستمرار هذه السلوكيات بشكل مبالغ فيها تعود بشكل سلبي على الطفل حيث تؤثر على التعلم وعلى علاقاته الاجتماعية,مما يستدعي تدخلاً مختص,من هنا تكمن أهمية التمييز الدقيق بين النشاط الطبيعي للطفل وإضطراب فرط الحركة وتشتت الإنتباه,من هنا يأتي هذه المقال لبيان الفروق بين الحالتين مقدمةً لكم أعزائي القراء أهالي ومعلمين دليلاً مبسطاً للمساعدة على الفهم الصحيح وإتخاذ القرارات المناسبة.
بدايةً,ماهو إضطراب فرط الحركة وتشتت الإنتباه؟ هو إضطراب نمائي عصبي ويمتاز بثلاثة أنماط رئيسية: فرط الحركة والإندفاعية وتشتت الإنتباه, ولا يقتصر على سلوك واحد أو مدة محددة ,بل يكون مستمراً لفترات طويلة,ويظهر في بيئات الطفل المختلفة سواء في المدرسة أو البيت,مما يؤثر على الطفل أكاديمياً وإجتماعياً.
بينما النشاط الطبيعي للأطفال يعتبر جزءاً طبيعياً من نمو الأطفال في مراحل الطفولة المبكرة, يميل الطفل بطبيعته إلى الحركة واللعب وحب الإستكشاف, يكون هذا السلوك مؤقتاً ويتم التحكم فيه والسيطرة عليه من خلال التوجيه خاصةً في الأنشطة التي يحبها الطفل وتهمه ,وينخفض هذا النشاط مع التقدم في العمر.
أما الفرق بينهما فهو شدة السلوك ومدى إستمراريته, تتم الملاحظة الدقيقة للسلوك,حيث تكون في إضطراب فرط الحركة وتشتت الإنتباه أكثر شدة ومستمرة لفترات طويلة تكاد تكون طوال الوقت,وتؤثر به بشكل كبير من ناحية التعلم وتفاعله مع الآخرين ,هناك عدة مؤشرات تدل عليه, مثل:عدم القدرة على إتمام المهام,,النسيان الدائم,,مقاطعة الآخرين وسرعة كبيرة في التشتت,بعد فهم الفرق بين النشاط الطبيعي والإضطراب,يظهر لدينا تساؤل طبيعي: متى يتوجب علينا القلقومتى نلجأ لتدخل مختص؟
في حال إستمرار الأعراض لفترات طويلة دون تحسن للسلوك ,وظهور السلوك في بيئات الطفل المتعددة سواء المدرسة أو البيت,وعدم إستجابته للأساليب التربوية والتوجيهات, بينما في النشاط الطبيعي للأطفال تظل سلوكياته ضمن المقبول ولا تعد عائقاً في حياته اليومي.
إذن ندرك هنا أن ليس كل طفل نشيط لديه إضطراب,مما يستدعي الملاحظة الدقيقة للسلوك ,والتفريق بينهما ضرورة لا بد منها تفادياً للتشخيص الخاطيء, واللجوء للمختصين عند الحاجة,لضمان توفير بيئة داعمة وفاعلة لجميع الأطفال بجميع إختلافاتهم.






