بقلم : الدكتورة بسمة فريحات / مديرة التربية والتعليم للواء الأغوار الشمالية
ليس الاستقلال يومًا في الذاكرة، ولا مناسبةً يُحتفى بها ثم تمضي، بل هو قصة وطن ما زالت تُكتب، ومسيرة شعب آمن بأرضه، وتمسّك بهويته، وصنع من الإرادة طريقًا للمجد، حتى أصبح الأردن وطنًا يحمل في تاريخه معنى العزة، وفي حاضره صورة الإنجاز، وفي مستقبله وعدًا لا ينقطع.
ثمانون عامًا من الاستقلال لم تكن سنواتٍ عابرة، بل كانت ثمانين عامًا من البناء والثبات والعمل. ثمانون عامًا أثبت فيها الأردن أن قوة الأوطان لا تُقاس بحجمها، بل بصلابة أبنائها، ووحدة شعبها، وإيمانها برسالتها، وبقيادة حملت الأمانة بإخلاص، وجعلت الإنسان الأردني محور التنمية وأساس النهضة.
لقد كان الاستقلال بداية الحلم الأردني الكبير؛ حلم الدولة التي تبني الإنسان قبل المكان، وتستثمر في العقل قبل الحجر، وتؤمن بأن التعليم ليس قطاعًا من قطاعات الدولة فحسب، بل مشروعها الوطني الأعمق، وجسرها نحو المستقبل.
ومن هنا، لم تكن المدرسة يومًا مجرد جدران وصفوف، بل كانت دائمًا مصنعًا للوعي، وبيتًا للهوية، ومنبرًا تُصاغ فيه شخصية الإنسان الأردني المعتز بوطنه، المؤمن برسالته، والقادر على حمل راية البناء جيلًا بعد جيل.
وفي الميدان التربوي، تتجسد معاني الاستقلال كل يوم؛ في معلم يحمل رسالته بإخلاص، وفي طالب يرفع علم وطنه بفخر، وفي مدرسة تزرع في نفوس أبنائها أن الأردن ليس مكانًا نعيش فيه فقط، بل أمانة نحملها، ومسؤولية نصونها.
ويأتي عيد الاستقلال الثمانون هذا العام ليحمل رسالة متجددة مفادها أن مسيرة الوطن لم تتوقف يومًا، وأن الإنجاز الذي بدأه الآباء سيبقى مستمرًا بسواعد الأبناء، وأن الاستثمار الحقيقي سيظل في الإنسان؛ لأنه الحارس الأول للهوية، وصانع المستقبل، وحامل راية الوطن.
وفي الأغوار الشمالية، حيث تمتزج الأرض بالعطاء، وتلتقي الإرادة بالعمل، تستمر الرسالة التربوية إيمانًا بأن بناء الأجيال هو أعظم صور الوفاء للوطن، وأن غرس الانتماء في نفوس الطلبة هو امتداد حقيقي لمعنى الاستقلال.
وفي عيد الاستقلال الثمانين، يتجدد العهد بأن يبقى الأردن وطنًا يليق بتاريخه، وأن تبقى رايته خفاقة، وأن يستمر أبناؤه في كتابة فصول جديدة من الإنجاز والولاء والانتماء.
حفظ الله الأردن، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة، ليبقى وطن العزة والكرامة والمستقبل.






