×
آخر الأخبار

بخيوط التراث ... نهاد منصور عبيدالله تحيي ذاكرة الشمال الأردني

{title}
22 الإعلامي   -

شذى سنجلاوي - الرمثا – في زمن تتسارع فيه مظاهر الحداثة وتتراجع بعض المهن التراثية أمام المنتجات الجاهزة، تواصل الحرفية الأردنية نهاد منصور عبيدالله نسج حكاية مختلفة، عنوانها الحفاظ على الثوب التراثي الأردني بوصفه جزءًا من الهوية الوطنية وذاكرة المجتمع.
ومن مدينة الرمثا، حيث يمتد إرث حوران العريق، بدأت عبيدالله رحلتها مع التطريز اليدوي، مستلهمة شغفها من الجدّات اللواتي كنّ ينسجن قصصهن بالخيط والإبرة، ويحوّلن الأثواب إلى سجلّات تحفظ ملامح المكان والإنسان.
وتقول عبيدالله إن علاقتها بالثوب التراثي بدأت منذ الطفولة، حين كانت تراقب تفاصيل الألوان والنقوش المطرزة على أثواب النساء الكبيرات في السن، لتكتشف لاحقًا أن كل غرزة تحمل معنى، وكل نقش يروي جانبًا من تاريخ المنطقة وثقافتها.
ويُعد الثوب المُرقّم أو "ثوب الرقمة" من أكثر الأثواب التي أولتها اهتمامًا خاصًا، نظرًا لمكانته في شمال الأردن، وتحديدًا في الرمثا وإربد ومنطقة حوران، حيث ارتبط بالمناسبات الاجتماعية والأفراح الشعبية، وشكّل جزءًا أساسيًا من الموروث الثقافي المحلي.
وتوضح أن غرزة "الرقمة" تعد من أدق الغرز التراثية الأردنية وأكثرها تعقيدًا، لما تحتاجه من مهارة وصبر ودقة في التنفيذ، مشيرة إلى أنها تحمل قيمة فنية وتاريخية كبيرة، وتعكس براعة المرأة الأردنية التي نجحت عبر الأجيال في المحافظة على هذا الفن اليدوي الأصيل.
ورغم حصولها على دورات متخصصة في تنسيق الألوان والتطريز اليدوي، تؤكد عبيدالله أن التراث نفسه كان المدرسة الأكبر التي تعلمت منها أسرار الحرفة، وفهمت من خلاله دلالات الألوان والنقوش التي تزين الأثواب التقليدية.
وتشير إلى أن ألوان الثوب التراثي لم تكن تُختار عشوائيًا، بل كانت تحمل رموزًا ودلالات مرتبطة بالبيئة والمجتمع، فالأحمر يرمز للحياة والقوة، بينما يعكس الأسود الهيبة والأصالة، في حين تجسد الزخارف الهندسية علاقة الإنسان بأرضه وبيئته وانتمائه.
وتسعى عبيدالله من خلال أعمالها إلى تقديم التراث الأردني بصورة معاصرة تحافظ على جوهره وأصالته، مؤكدة أن الحفاظ على الموروث الثقافي لا يقتصر على توثيقه، بل يتطلب إعادة تقديمه للأجيال الجديدة بأساليب تضمن استمراريته وحضوره.
وترى أن الثوب الأردني ليس مجرد زي تقليدي، بل وثيقة ثقافية وتاريخية تحفظ قصص النساء وحياة المجتمعات المحلية عبر العقود، وتختزن في تفاصيلها ذاكرة وطن كامل.
وتختتم حديثها بالتأكيد على أن رسالتها تتجاوز حدود التصميم والتطريز، لتصبح مشروعًا للحفاظ على هوية الشمال الأردني وتراثه، وصون الحكايات التي ما زالت تعيش بين خيوط الأثواب وغرز الجدّات، لتبقى شاهدة على تاريخ عريق وإرث يستحق أن ينتقل إلى الأجيال القادمة.