علي فريحات-مع بداية فصل الصيف من كل عام، تتزين سهول ومرتفعات محافظة عجلون بسنابل القمح الذهبية التي تعانق أشعة الشمس، معلنة انطلاق موسم الحصاد الذي يعد من أعرق المواسم الزراعية وأكثرها ارتباطاً بذاكرة الأهالي وتراثهم الاجتماعي والثقافي.
ويعتبر موسم حصاد القمح أو ما يعرف بـ"الذهب الأصفر" مناسبة سنوية ينتظرها المزارعون لما تمثله من مصدر رزق أساسي إلى جانب قيمتها التراثية التي تجسد علاقة الإنسان بأرضه عبر عقود طويلة من العمل والعطاء.
وأكد مهتمون بالشأن التراثي والبيئي أن موسم الحصاد في عجلون ليس مجرد عملية زراعية لجمع المحصول بل يمثل جزءاً أصيلاً من الموروث الشعبي الذي حافظ عليه الأهالي جيلاً بعد جيل، حيث كانت العائلات تتعاون فيما بينها لإنجاز أعمال الحصاد والدراس وسط أجواء من التكافل الاجتماعي والأهازيج الشعبية التي ما زالت حاضرة في الذاكرة.
وبينوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) أن المحافظة على زراعة القمح في عجلون تسهم في تعزيز الأمن الغذائي والحفاظ على التنوع الزراعي، إلى جانب حماية الموروث الثقافي المرتبط بالأرض والزراعة، مؤكدين أهمية دعم المزارعين وتشجيع الأجيال الشابة على التمسك بهذا الإرث الوطني العريق.
وأشار مدير عام المركز الوطني للبحوث الزراعية سابقا الدكتور نزار حداد إلى أن عمليات الحصاد قديماً كانت تتم باستخدام المناجل اليدوية قبل دخول الآلات الزراعية الحديثة، حيث كان المزارعون يبدأون يومهم مع ساعات الفجر الأولى لتجنب حرارة الشمس، ثم يتم جمع السنابل وربطها في حزم قبل نقلها إلى البيادر لمرحلة الدراس.
وأضاف أن البيادر كانت تشكل ملتقى اجتماعياً وثقافياً لأبناء القرى، حيث تتبادل الخبرات والقصص الشعبية، وتقام العديد من الفعاليات المرتبطة بالموسم، ما جعل الحصاد جزءاً من الهوية الثقافية للمجتمع المحلي.
وقال المزارع الشاعر رسمي الزغول إن القمح يشكل رمزاً للعطاء والخير في الريف الأردني، مبيناً أن مواسم الحصاد كانت وما زالت مناسبة تجمع الأهل والجيران في صورة تعكس روح التعاون والمحبة.
وأضاف أن مشهد السنابل الذهبية الممتدة في الحقول يبعث على الفخر والاعتزاز ويجسد ارتباط الإنسان بالأرض التي كانت على الدوام مصدر الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي للأسر الريفية.
وأشارت ربة المنزل انتصار أبو زيتون إلى أن موسم القمح يرتبط أيضاً بالعديد من العادات المنزلية التي ما زالت الأسر تحافظ عليها، ومنها تخزين القمح وطحنه لإعداد الخبز البلدي والأكلات الشعبية التراثية التي تعتمد على منتجات القمح.
وأضافت أن النساء شريكات أساسيات في مختلف مراحل الموسم، سواء في إعداد الطعام للعمال أو في عمليات تنظيف الحبوب وتجهيزها للتخزين ما يعكس الدور المهم للمرأة الريفية في دعم الإنتاج الزراعي.
--(بترا)






