تشكل مشاركة المنتخب الأردني لكرة القدم في نهائيات كأس العالم حدثًا تاريخيًا يتجاوز حدود المنافسة داخل المستطيل الأخضر، ليكون حدثا عالميًا يحمل أبعادًا اقتصادية وسياحية وإعلامية مهمة.
وأكد مختصون في الشأن الرياضي في حديثهم لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن وصول المنتخب الوطني إلى أكبر محفل كروي عالمي لا يعكس فقط تطور كرة القدم الأردنية، بل يفتح أمام المملكة آفاقًا واسعة لتعزيز حضورها الدولي وتحقيق مكاسب متعددة على مختلف المستويات السياحية والاقتصادية والثقافية.
وقال عميد كلية العلوم التربوية في جامعة جرش وأستاذ التربية الرياضية الدكتور منصور الزبون، إنه من الناحية الاقتصادية، تعد مشاركة منتخبنا الوطني في كأس العالم فرصة ثمينة لتحفيز النشاط الاقتصادي داخل المملكة، حيث تساهم المشاركة العالمية في جذب اهتمام المستثمرين والشركات الراعية التي تسعى إلى الارتباط بالنجاحات الرياضية ذات الصدى الدولي، ويرافق هذه الإنجازات الرياضية الكبرى ارتفاع في حجم الإنفاق الاستهلاكي المرتبط بالقطاع الرياضي، سواء من خلال بيع المنتجات التذكارية أو الملابس الرياضية، أو تنظيم الفعاليات الجماهيرية، أو زيادة الإقبال على متابعة المباريات في المطاعم والمقاهي والأماكن العامة.
وأضاف، أن المشاركة تنعكس أيضًا على قطاع التسويق الرياضي الذي يشهد نموًا ملحوظًا عند تحقيق إنجازات كروية كبيرة، حيث يمنح ظهور اسم الأردن في بطولة يتابعها مليارات المشاهدين حول العالم، الشركات الوطنية فرصة للترويج لمنتجاتها وخدماتها ضمن بيئة إعلامية عالمية، الأمر الذي يسهم في تعزيز العلامة التجارية الأردنية ورفع قدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية.
وأكد الزبون، أن كأس العالم على الصعيد السياحي، يمثل منصة دعائية استثنائية للأردن، وتزداد فرص التعريف بالمملكة من خلال تسليط الضوء من قبل وسائل الإعلام العالمية على المنتخبات المشاركة وما تمتلكه من مقومات سياحية وتاريخية وثقافية فريدة، ويتيح حضور الأردن بهذه البطولة العالمية فرصة لتقديم صورة إيجابية عن البلاد باعتبارها وجهة سياحية آمنة ومتنوعة تجمع بين المواقع الأثرية والطبيعية والدينية.
وقال لاعب المنتخب الوطني السابق إسامة الخطيب، إن التغطيات الإعلامية المصاحبة للبطولات الكبرى لا تقتصر على الجانب الرياضي فقط، بل تمتد إلى استعراض ثقافة الدول المشاركة وتاريخها ومعالمها، وإنه يمكن للأردن الاستفادة من هذا الزخم العالمي للترويج لمواقع سياحية شهيرة، مثل البترا ووادي رم والبحر الميت، إضافة إلى إبراز التراث الثقافي الأردني الذي يعكس هوية المملكة وتنوعها الحضاري، كما يمكن أن تسهم هذه المشاركة في تشجيع المزيد من السياح على زيارة الأردن خلال الفترة المقبلة، ما ينعكس إيجابًا على إيرادات القطاع السياحي الذي يعد أحد الركائز المهمة للاقتصاد الوطني.
وأكد، أنه على صعيد الجانب الإعلامي والدبلوماسي، تمنح المشاركة في كأس العالم الأردن فرصة لتعزيز حضوره على الساحة الدولية،لا سيما وأن البطولة تُعد من أكثر الأحداث العالمية متابعة، وتوفر للدول المشاركة نافذة للوصول إلى جماهير واسعة من مختلف القارات، ويعتبر ظهور المنتخب الأردني بين نخبة من المنتخبات العالمية، تعزيزا لصورة المملكة كدولة قادرة على تحقيق الإنجازات والتنافس في المحافل الكبرى.
وأشار إلى أن النجاح الرياضي يسهم في تعزيز ما يعرف بالقوة الناعمة للدول، وهي القدرة على التأثير الإيجابي في الرأي العام العالمي من خلال الثقافة والرياضة والإنجازات الوطنية، حيث تساعد المشاركة الأردنية في كأس العالم على بناء صورة إيجابية عن المملكة وشعبها، وتعكس قيم الإصرار والعمل الجاد والطموح التي قادت المنتخب إلى بلوغ هذا الإنجاز التاريخي.
وتؤكد أستاذة التربية الرياضية في جامعة اليرموك الدكتورة مريم أبو عليم، أن الإنجازات الرياضية الكبرى أصبحت اليوم جزءًا من أدوات التنمية الوطنية والترويج الدولي، ومن هذا المنطلق فإن مشاركة المنتخب الأردني في كأس العالم تمثل فرصة استراتيجية لتعزيز الاقتصاد الوطني، وتنشيط القطاع السياحي، ورفع مكانة الأردن عالميًا، إلى جانب ترسيخ مشاعر الفخر والانتماء لدى المواطنين.
واضافت، أن الآثار الإيجابية لا تقتصر على فترة البطولة فحسب، بل تمتد إلى المستقبل من خلال إلهام الأجيال الشابة وتحفيزها على ممارسة الرياضة وتطوير مواهبها، حيث تُعد المشاركة في بطولة عالمية بهذا الحجم حافزا للمؤسسات الرياضية إلى الاستثمار بشكل أكبر في تطوير البنية التحتية وبرامج اكتشاف المواهب، و تعزيز ثقة المجتمع بقدرة الرياضي الأردني على المنافسة عالميًا، ما ينعكس إيجابًا على مختلف الألعاب الرياضية.
وختمت أبو عليم، أن وصول المنتخب الأردني إلى كأس العالم ليس مجرد إنجاز رياضي تاريخي، بل هو استثمار وطني متعدد الأبعاد يحمل فوائد اقتصادية وسياحية وإعلامية ودبلوماسية طويلة الأمد. ويؤكد هذا الحدث أن الرياضة أصبحت لغة عالمية قادرة على بناء الجسور بين الشعوب وتعزيز حضور الدول على الساحة الدولية، بما يخدم مصالحها التنموية ويعزز مكانتها بين الأمم.
--(بترا)






