×
آخر الأخبار

الهندي يكتب : المدرج الروماني قصة الأردن للعالم.. حين اجتمعت الأصالة والحداثة في مشهدٍ واحد

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم : العين السابق عبدالحكيم الهندي

هناك صور تعيش لساعات وهناك صور تعيش لسنوات طويلة لأنها لا تنقل حدثاً عابراً بل تختصر هوية وطن بأكمله وهذا تماماً ما فعله الأردنيون في المدرج الروماني بقلب العاصمة عمّان.

لم يكن المشهد مجرد تجمع جماهيري لمتابعة النشامى بل كان رسالة حضارية متكاملة نقلت الأردن إلى العالم بصورة استثنائية تستحق التوقف عندها. آلاف الأردنيين التفوا حول حلم واحد في مكان يحمل بين حجارته تاريخاً عمره آلاف السنين ليؤكدوا أن الأردن قادر على الجمع بين الأصالة والحداثة في مشهد واحد.

المدرج الروماني لم يكن مجرد موقع أثري في ذلك اليوم بل تحول إلى منصة وطنية نابضة بالحياة وإلى نافذة مفتوحة أطل منها العالم على الأردن الحقيقي الأردن الذي يحافظ على إرثه التاريخي ويواكب في الوقت ذاته روح العصر وحيوية شبابه.

عشرات المواقع الأجنبية أشادت بهذا المشهد لأنه لم يكن مألوفاً أن يجتمع هذا العدد الكبير من الناس في قلب معلم تاريخي بهذه الصورة المنظمة والراقية ليقدموا للعالم رسالة تقول إن الأردن ليس مجرد وجهة سياحية بل حالة فريدة تمتزج فيها الحضارة القديمة بروح الحاضر.

وربما يكون هذا أعظم ما سنجنيه من رحلة النشامى إلى كأس العالم فالتأهل إنجاز رياضي كبير لكن الصورة التي خرجت من عمّان هي إنجاز وطني وسياحي يتجاوز حدود كرة القدم بكثير.

في عالم اليوم أصبحت الصورة أقوى من الكلمات وأسرع من الحملات الدعائية وأكثر تأثيراً من الإعلانات المدفوعة وما حدث في المدرج الروماني قد يكون أكبر تسويق سياحي مجاني يحظى به الأردن منذ سنوات طويلة.

لقد نجح الأردنيون دون تخطيط مسبق في تقديم أنفسهم كسفراء لوطنهم ونجحوا في إعادة تعريف الأردن أمام العالم باعتباره بلداً آمناً وحياً ومتماسكاً يملك تاريخاً عريقاً وشعباً يصنع الفرح ويحول الانتماء إلى صورة تبقى عالقة في ذاكرة العالم.

ففي المدرج الروماني لم يجتمع الناس لمشاهدة مباراة فقط بل اجتمع الماضي بالحاضر واجتمعت الأصالة بالحداثة واجتمع الأردن كله في صورة واحدة.