أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج في الجمهورية التونسية، محمد علي النفطي، حرص بلاده على الارتقاء بعلاقاتها الاقتصادية مع الأردن إلى مستويات أوسع، بما ينسجم مع توجهات قيادتي البلدين نحو علاقات أكثر رسوخا وتنوعا.
وشدد النفطي، خلال لقاء نظمته غرفة تجارة الأردن في مقرها اليوم الاثنين، على دور القطاع الخاص في ترجمة عمق العلاقات التاريخية على أرض الواقع من خلال مشروعات تعاون تخدم المصالح المشتركة، مبينا أن الدبلوماسية تمثل قاطرة لدفع العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وأشار إلى أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تستند إلى قاعدة متينة بنيت على مدى عقود، وكان للقطاع الخاص وغرف التجارة دور مهم في تعزيزها والتعريف بمنتجات البلدين وفتح قنوات للتعاون بين مجتمعي الأعمال.
وأكد أن حجم التبادل التجاري القائم، رغم أهميته، ما زال دون مستوى الطموحات ولا يعكس الإمكانات والفرص المتاحة في اقتصادي البلدين، مشيرا إلى تجربة زيت الزيتون التونسي الذي غطى خلال الفترة الماضية احتياجات السوق الأردنية.
ودعا إلى إعطاء زخم جديد للعلاقات الاقتصادية الأردنية التونسية من خلال الإسراع في تفعيل مجلس الأعمال الأردني التونسي المشترك، وعقد اجتماعات منتظمة بين رجال الأعمال في البلدين، وتنظيم منتديات اقتصادية متبادلة في عمان وتونس، بما يسهم في استثمار الفرص المتاحة ورفع حجم التبادل التجاري والاستثماري.
وأكد أهمية الاستفادة من الموقع الجغرافي لكل من الأردن وتونس كبوابتين نحو أسواق أوسع في المشرق العربي والمغرب العربي وإفريقيا، إلى جانب تعزيز الربط الجوي واللوجستي وتطوير التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والسياحة والخدمات، بما يفتح آفاقا جديدة أمام القطاع الخاص في البلدين.
ودعا إلى مواكبة التحول الرقمي من خلال إنشاء منصة رقمية مشتركة بين المؤسسات المعنية بقطاع التجارة في البلدين، بما يسهم في توفير المعلومات وتسهيل التواصل بين أصحاب الأعمال، إضافة إلى تحديث بعض الأطر التنظيمية ذات الصلة بحركة السلع والاعتراف المتبادل بشهادات المطابقة، بما يعزز انسياب التبادل التجاري ويوسع قاعدة التعاون الاقتصادي بين البلدين.
ووجه النفطي، الدعوة إلى الغرفة للمشاركة في منتدى الاستثمار الذي تستضيفه تونس خلال الأيام المقبلة، بما يتيح عقد لقاءات أعمال مباشرة مع مؤسسات وشركات وفاعلين اقتصاديين من الدول المشاركة، ويعزز حضور الأردن في الفعاليات الاقتصادية التي تحتضنها تونس.

من جانبه،أكد رئيس غرفة تجارة الأردن، العين خليل الحاج توفيق، أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة عمق علاقات البلدين التاريخية إلى خطوات عملية ومؤسسية تعزز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري.
وأشار إلى أنه سيتم إطلاق برنامج لتسمية الأردن بوابة المشرق وتونس بوابة المغرب العربي، بحيث تكون المملكة بوابة للشركات التونسية نحو فلسطين والعراق وسوريا ودول الخليج العربي، وتكون تونس بوابة للشركات الأردنية نحو المغرب العربي وأفريقيا.
وأضاف أنه سيتم قريبا تفعيل وإعادة تشكيل مجلس الأعمال الأردني التونسي المشترك، الذي تأسس عام 1996، بما يوفر إطارا جامعا للقطاع الخاص في البلدين، ويسهم في متابعة الفرص المتاحة ومعالجة أي معيقات قد تواجه أصحاب الأعمال والمستثمرين والشركات.
ولفت إلى أهمية البناء على الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة، وتكثيف التواصل بين مؤسسات القطاع الخاص، وتنظيم لقاءات أعمال دورية وبعثات تجارية متبادلة، داعيا إلى تنظيم أسبوع اقتصادي "أردني - تونسي" بشكل دوري بالتناوب بين عمان وتونس.
وبين أن هذه اللقاءات تشكل منصة عملية تجمع أصحاب الأعمال والشركات والمؤسسات الاقتصادية، وتشمل معرضا للمنتجات الوطنية، ولقاءات أعمال ثنائية، وعروضا للفرص الاستثمارية، بما يعزز التشبيك بين القطاع الخاص ويفتح آفاقا جديدة للتعاون التجاري والاستثماري.
ودعا إلى إنشاء منصة أو قاعدة بيانات مشتركة بين الغرفة ونظيرتها التونسية، تتضمن معلومات محدثة حول القطاعات الاقتصادية والفرص الاستثمارية والتجارية والتشريعات الناظمة، بما يسهل على أصحاب الأعمال الوصول إلى المعلومات وبناء شراكات على أسس واضحة ومدروسة.
وشدد الحاج توفيق، على أن توفير المعلومة الدقيقة والمحدثة يشكل خطوة أساسية في تحفيز الاستثمار وتوسيع التعاون بين القطاع الخاص في البلدين.
وأكد أهمية العمل على تسهيل حركة رجال الأعمال والوفود التجارية، بما في ذلك دراسة تعزيز الربط الجوي ووسائل النقل والخدمات اللوجستية بين البلدين، بما ينعكس إيجابا على حركة التجارة والاستثمار والسياحة، ويسهم في رفع حجم المبادلات التجارية بين البلدين.
وأشار إلى أن الأردن يملك مقومات تؤهله ليكون منصة إقليمية للأعمال والخدمات والتوزيع وإعادة التصدير، انطلاقا من موقعه الجغرافي وشبكة علاقاته التجارية والبنية التحتية التي يمتلكها، وهو ما يتيح فرصا حقيقية لبناء شراكات أردنية تونسية تستهدف أسواقا أوسع في المنطقة.
وبين أن تونس تمثل بوابة مهمة لتعزيز تواجد المنتجات الأردنية في الأسواق الإفريقية ودول المغرب العربي، بما يجعل من التعاون بين البلدين فرصة حقيقية لبناء تكامل اقتصادي عربي قائم على المصالح المشتركة والانفتاح على الأسواق الجديدة.
وأكد أن الغرفة حريصة على المضي قدما في هذا المسار بالتعاون مع الجانب التونسي، بما يفضي إلى مرحلة جديدة من العلاقات الاقتصادية بين البلدين، تقوم على التشبيك الفاعل بين رجال الأعمال، وتبادل المعلومات والخبرات، ورفع حجم التجارة البينية، واستكشاف مشاريع واستثمارات مشتركة تخدم مصالح البلدين الشقيقين.
من جهتها، أكدت السفيرة التونسية لدى المملكة مفيدة الزريبي، أن بلادها تولي أهمية خاصة للتعاون الاقتصادي مع المملكة، وتسعى إلى توسيع آفاقه إلى مستويات أعلى تلبي المصالح المشتركة، مؤكدة حرص السفارة على دوام وزيادة التواصل مع القطاع الخاص لتحقيق ذلك.
وعبرت عن أملها بأن تشهد المرحلة المقبلة نقطة تحول في علاقات البلدين الاقتصادية، والاستفادة من الفرص المتوفرة لديهما بما ينعكس على حجم المبادلات التجارية بينهما.
وخلال اللقاء، طرح أعضاء من مجلس إدارة الغرفة ومستوردون من تونس عدة مقترحات لدعم العلاقات الاقتصادية بين البلدين، من بينها الاستفادة من المدن الصناعية والمناطق الحرة لإقامة استثمارات مشتركة، والتعاون بين شركات الصرافة، وتعزيز التعاون السياحي، وتذليل العقبات أمام صادرات الأدوية الأردنية.
ولفتوا إلى أهمية توسيع قاعدة السلع المتبادلة، والتعاون في مشاريع إعادة الإعمار في سوريا، وخفض تكاليف تذاكر الطيران، والتركيز على السياحة العلاجية وتكنولوجيا المعلومات والتعليم والصحة، إلى جانب إطلاق مبادرات لتعزيز التواصل بين الشباب في البلدين.
يشار إلى أن صادرات المملكة إلى تونس بلغت خلال العام الماضي 10 ملايين دينار، مقابل 13 مليون دينار مستوردات.
--(بترا)






