×
آخر الأخبار

المركزُ الثقافيّ الإسلاميّ في الجامعةِ الأردنيّة يصدّر خبراته في تعليم العلوم الشرعيّة إلى العالم

{title}
22 الإعلامي   -

لم يعد المركز الثقافيّ الإسلاميّ في الجامعةِ الأردنيّة يقتصر في رسالته على خدمة المجتمعين الجامعيّ والمحليّ فحسب، بل تجاوز ذلك ليغدو أنموذجًا إقليميًّا رائدًا في تعليم العلوم الشرعية والقرآن الكريم، مستقطبًا طلبةً من جامعات ومؤسسات أكاديميّة خارج الأردنّ، في تأكيد واضح لما راكمه من خبرة علميّة رصينة، وما نسجه من شراكات أكاديميّة دَوليّة أسهمت في ترسيخ مكانته على المستويين الإقليميّ والدَّوليّ.

وتجسيدًا لهذا الحضور المتنامي، احتفى المركز مؤخرًا بتخريج الفوج الثالث من طلبة جامعة بورصة أولوداغ التركية، البالغ عددهم (10)، ممن أتموا متطلبات برنامج علميّ متخصص في العلوم الشرعية وأصول الفقه وتلاوة القرآن الكريم، ضمن اتفاقية التعاون الأكاديميّ المبرمة بين الجانبين، ليرتفع بذلك عدد الطلبة الأتراك الذين تخرجوا في البرنامج إلى نحو (40) طالبًا وطالبةً خلال ثلاثة أفواج متتالية.

ويحملُ هذا الإنجاز دلالات تتجاوز حدود المناسبة؛ إذ يعكسُ نجاح التجربة التعليميّة التي يقدّمها المركز، ويؤكّد الثقة المتزايدة التي تحظى بها برامجه لدى المؤسسات الأكاديميّة الدَّولية، لا سيما أنّ البرنامج يشرف عليه نخبة من المدرسين والمدرسات المؤهلين الحاصلين على مؤهلات عليا وإجازات معتمدة من وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلاميّة.

كما أثمرت الشراكة العلميّة بين المركز وجامعة بورصة أولوداغ التركية عن نتائج إيجابية عززت استمرارية البرنامج واستقطاب أفواج جديدة من الطلبة، فيما أسهمت السمعة العلمية التي اكتسبها المركز في استقطاب اهتمام جامعات ومؤسسات تعليمية أخرى تسعى إلى بناء نماذج تعاون مماثلة والاستفادة من خبراته التعليمية والتدريبية.

وفي تعقيبه على هذا الإنجاز، أكّد مدير المركز الثقافيّ الإسلاميّ، الدكتور فادي الجبور، أنّ ما تحقق يأتي امتدادًا للدور الذي يضطلع به المركز منذ تأسيسه عام 1982 في نشر تعاليم الدين الإسلامي وَفق نهج الوسطية والاعتدال، وترسيخ قيمه وأخلاقه، وتقديم برامج تعليمية وتدريبية نوعية أسهمت في تحويله إلى واحد من أبرز المراكز المتخصصة في تعليم القرآن الكريم والعلوم الشرعية على مستوى المنطقة.

وأضافَ أنّ المركز، من خلال شعبة التدريب والتدريس، يواصل تنفيذ خططه الرامية إلى تعزيز حضوره الإقليميّ والدَّوليّ عبر تطوير برامجه التعليمية واستحداث دورات متخصصة تواكب احتياجات الدارسين ومتطلبات العصر، مشيرًا إلى أن الإقبال المتزايد على الالتحاق ببرامجه يعكسُ حجم الثقة التي يحظى بها لدى مختلف الفئات داخل الأردن وخارجه.

وأوضح الجبور أن المركز نجح خلال السنوات الماضية في استقطاب دارسين للعلوم الشرعية والقرآن الكريم من عدد من الدول العربية والأجنبية، من بينها مصر، والجزائر، والإمارات، وفلسطين، وبريطانيا، وروسيا، والصين، وأوزبكستان، وألبانيا، وقرغيزستان، إلى جانب تركيا، سواء من خلال برامج التعليم الوجاهي، أو من خلال منظومة التعليم عن بُعد التي اعتمدها المركز منذ سنوات، وأسهمت في توسيع نطاق رسالته العلمية والثقافية وتجاوز الحدود الجغرافية، وقد بلغ عدد الخريجين من تلك الدول زهاء (3000) خريج وخريجة.

ولفت إلى أن ّالمركز يعمل حاليًا ضمن شبكة من الشراكات الأكاديمية والتدريبية، التي تضم نحو (3) اتفاقيات تعاون مع جامعات ومؤسسات ومعاهد تعليمية خارجية، شكّلت رافعةً مهمةً لتبادل الخبرات، واستقطاب الدارسين، وتعزيز الحضور الدَّولي للجامعة الأردنيّة ومراكزها العلمية المتخصصة.

وجدير بالذكر أنّ الجامعة الأردنيّة كانت السباقة بين الجامعات الأردنيّة في تأسيس مركز ثقافيّ إسلاميّ خاص بها، إلى جانب المسجد الجامعيّ الذي انبثقت رسالته من صميم رسالتها الأكاديميّة والمجتمعية، ليشكل منبرًا لنشر تعاليم الدين الإسلاميّ، وترسيخ القيم والأخلاق الفاضلة، وتعزيز الوعي الديني والثقافي لدى الشباب وأفراد المجتمع.

وانسجامًا مع الخطة الإستراتيجية للجامعةِ الأردنيّة الهادفة إلى توسيع شبكة الشراكات والتعاون الدَّولي، يواصل المركز جهوده لمد جسور التواصل مع المؤسسات الأكاديمية في العالمين العربيّ والإسلاميّ، حيثُ يجري حاليًّا مباحثات مع عدد من الجامعات والمؤسسات التعليمية الإقليمية والدولية لاستحداث برامج تعاون جديدة، بما يعزز حضور الجامعة الأردنيّة بوصفها حاضنةً للعلم والمعرفة، ومنبرًا لنشر قيم الإسلام السمحة وثقافته الوسطية المعتدلة.

وتعكس تلك المنجزات حجم التحول الذي شهده المركز خلال العقود الماضية؛ فمن مركز يُعنى بخدمة المجتمع المحلي، إلى مركز يستقطب الدارسين من مختلف الدول، ويخرج طلبةً دوليين، ويعقد شراكات أكاديمية عابرة للحدود، بما يرسخ مكانة الجامعة الأردنيّة مركزًا للإشعاع العلميّ والثقافيّ والدينيّ المعتدل في المنطقة.