×
آخر الأخبار

رانيا العبدالله: غيمة عطاء تروي الأردن ومنارة عالمية تلهم الإنسانية

رانيا العبدالله: غيمة عطاء تروي الأردن ومنارة عالمية تلهم الإنسانية
22 الإعلامي   -

كتب العين السابق المهندس عبد الحكيم محمود الهندي

بين طيات الأيام وتجدد المحطات، يطل علينا في الحادي والثلاثين من آب (أغسطس) عيد ميلاد جلالة الملكة رانيا العبدالله ليحمل معه وقفة تأمل في مسيرة استثنائية تتجاوز حدود الألقاب الرسمية من خلف عدسة المتابع الخبير والواعي ببواطن الأمور تبدو مسيرة جلالتها أبعد بكثير من مجرد أدوار بروتوكولية فهي كالغيمة الماطرة التي لا تترك أرضاً إلا وأحيت فيها أملًا، والمنارة الحية التي ترشد الأجيال نحو بر الأمان لقد استطاعت جلالتها على مدى عقود أن تعيد تعريف دور القيادات الإنسانية متحولةً إلى رمز عالمي للتغيير الإيجابي والتمكين، لتبصماتها وقع كالنقش على الصخر في وجدان الأردن والعالم
بعين المتبصر الذي يقرأ قيمة الاستثمار الحقيقي في عقول الأجيال القادمة، كانت الملكة رانيا في حرصها على التعليم كالطبيب الماهر الذي يشخص داء الجهل ليبني جسور النهضة ومن هذا المنطلق، أطلقت مبادرات رائدة هدفت إلى إحداث نقلة نوعية في قطاع التعليم الأردني، لعل أبرزها جائزة الملكة رانيا العبدالله للتميز التربوي التي تقف كالوسام على صدور المعلمين المتميزين لترسخ ثقافة الإبداع. ولم يتوقف الطموح عند حدود الفصول الدراسية التقليدية، بل قادت مبادرة مدرستي لتكون كالبلسم الشافي الذي يعيد الحياة للبنية التحتية للمدارس الأكثر احتياجاًومؤسسة إدراك التي أصبحت كالنافذة المفتوحة على مصراعيها لتتيح مئات الآلاف من فرص التعلم للشباب العربي لتعكس هذه الجهود فهماً عميقاً بأن التعليم المتقدم هو السلاح الأمثل لمواجهة التحديات وصنع مستقبل مزدهر
تدرك العين النافذة أن المرأة والشباب هما المحرك الأساسي لأي نهضة تنموية، وكأن عزم جلالتها المظلة الداعمة التي تحتضن أجمل ثمار الطاقات الكامنة من خلال مؤسسة نهر الأردن، عملت جلالتها على دعم المجتمعات المحلية وتمكين النساء اقتصادياً واجتماعياً عبر مشاريع إنتاجية تمنحهن الاستقلال المالي والقدرة على صناعة القرار ليقفن كالشجر الثابت في وجه العواصف الاقتصادية. كما لطالما دعت جلالتها إلى إدماج الشباب في مسارات صنع القرار، مؤكدةً مراراً على ضرورة الاستماع إلى أفكارهم الابتكارية، لتكون رؤيتها لهم كالمرآة الصافية التي تعكس طموحاتهم وآمالهم الكبيرة
من زاوية الرصد الواعي للساحة الدولية، تُعرف الملكة رانيا بجرأتها ودفاعها المستمر عن القضايا الإنسانية العادلة، لتبدو في حضورها العالمي كالسيف الدمشقي الرصين الذي يقطع باطل الصور النمطية بحكمة بالغة وبلاغة قاطعة. لقد استثمرت منصاتها وظهورها المكثف لتكون الدرع الواقي لصوت اللاجئين والمنكوبين والمطالبة الدائمة بالسلام العادل وحماية المدنيين إلى جانب ذلك تلعب جلالتها دوراً بارزاً في بناء جسور التواصل الإنساني والحضاري بين مختلف شعوب الأرض، لتنال أرفع الأوسمة والتقديرات الدولية التي تأتي كالشهادة الحية على مسيرة إنسانية استثنائية لا تُقدر بثمن
ومع إشراقة ذكرى ميلادها تتجدد حكاية التزام وطني وإنساني عميق، تظل محفورة كالنجم الثاقب في سماء العمل الإنساني، لتثبت يوماً بعد يوم أن القيادة الحقيقية تقاس بالأثر المستدام في حياة البشر، ويبقى هذا اليوم مناسبة وطنية وعالمية للاحتفاء بنبض العطاء الذي لا ينضب