بقلم : هنادي خضر
تضع التحولات المتسارعة والتصعيد العسكري المباشر بين إيران وإسرائيل المملكة الأردنية الهاشمية في موقع جيوسياسي دقيق للغاية بحكم التداخل الجغرافي والدور المحوري الذي يفرضه الاستقرار الوطني في منطقة تعصف بها الأزمات حيث يمتد الأثر المباشر لهذا الصراع الإقليمي ليشمل الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية ويمس شكل الحياة اليومية وسكينة سماء الوطن
تتجلى أولى وأبرز هذه التداعيات في تحدي حماية الأجواء وصون السيادة الوطنية إذ يواجه الأردن تهديدا أمنيا مباشرا جراء عبور الصواريخ والمسيرات الفضائية فوق أراضيه ومجاله الجوي وفي هذا السياق تتصدى الدفاعات الجوية الملكية بكل حزم لأي مقذوفات تخترق الحدود مع التمسك بالسيادة المطلقة والرفض القاطع لأن تكون الأراضي أو الأجواء الأردنية ساحة لتصفية الحسابات أو ممرا عسكريا لأي طرف من أطراف الصراع
وعلى صعيد آخر تتزايد الضغوط الاقتصادية المباشرة على القطاعات الحيوية في المملكة نتيجة الإغلاقات المؤقتة للمجال الجوي وما يرافقها من اضطراب في حركة الملاحة والتجارة العالمية فضلا عن ارتفاع كلف الشحن والتأمين وأسعار الطاقة والنفط في الأسواق الدولية وهو ما ينعكس بطبيعة الحال على أسواقنا المحلية ويتسبب في تراجع وتيرة النشاط السياحي والاستثماري
يترافق هذا المشهد مع استنفار أمني وميداني شامل حيث ترتفع درجات الجاهزية العسكرية والأمنية على الحدود والشوارع والأحياء لمواجهة أي تداعيات محتملة لتساقط حطام المسيرات والصواريخ المعترضة إلى جانب التأهب الدائم لحماية الحدود الشمالية والشرقية ومنع أي محاولات لتهريب السلاح أو استغلال حالة التوتر الإقليمي
وفي غمار هذه التحديات تواصل الدبلوماسية الأردنية إدارة هذا التوازن الدقيق عبر حراك مكثف للحد من انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة مع التأكيد الثابت على أن إنهاء التوتر لن يتحقق بالإجراءات المؤقتة بل بمعالجة جذور الصراع وإرساء حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية يضمن الاستقرار الدائم للإقليم برمته.
اسم الكاتب : هنادي خضر
هنادي خضر تكتب : السيادة الوطنية في مواجهة التحديات (الأردن والتصعيد الإقليمي)
الأربعاء - pm 03:21 | 2026-09-02
22 الإعلامي -









