×
آخر الأخبار

ابو النصر يكتب : كلمات وفاء إلى الباشا يوسف الحنيطي

ابو النصر يكتب : كلمات وفاء إلى الباشا يوسف الحنيطي
22 الإعلامي   -

بقلم : م. بسام ابو النصر 

حين تكون الكلمات في حضرة الرجال الذين تركوا أثرًا طيبًا في النفوس، تصبح الكتابة عنهم مسؤولية، ويصبح الصمت أحيانًا أبلغ من الكلام.

جمعتني بعطوفة الباشا الفريق الركن يوسف أحمد الحنيطي، أبو محمد، رفقةُ السلاح والعمل، بحكم خدمتي في القاعدة نفسها التي خدم فيها عطوفته. ومنذ تلك الأيام، عرفت فيه ما عرفه عنه رفاقه من ضباط القاعدة؛ طيبَ المعشر، ودماثة الخلق، والتواضع الذي يليق بالرجال الكبار، قبل أن تليق بهم الرتب والمواقع.

ولم يُكتب لي أن أستمر في الخدمة، لكن ما بقي في الذاكرة لم يكن الموقع ولا الرتبة، بل الإنسان.

وحين جاء تعيينه رئيسًا لهيئة الأركان المشتركة، كانت فرحتنا به غامرة؛ فقد رأينا في وصوله إلى هذا الموقع الرفيع تكريمًا لرجل عرفناه عن قرب، وعرفنا فيه خصالًا تجعلنا نفخر به ونعتز. وقد تشرفت يومها بتهنئته عبر القناة التي أعمل بها، وشاركت في التهنئة، فأسْمَعني من الكلمات ما طيّب خاطري، وأدخل إلى النفس شيئًا من الفرح والاعتزاز.

وكان الباشا، بما عُرف عنه من فطنة وإحساس، يدرك واقع الحال، وربما شعر بما لم أقله.

ولهذا اخترت، طوال فترة خدمته، أن أبقى بعيدًا عن التواصل معه، لا جفاءً ولا نسيانًا، وإنما احترامًا لموقعه، وحرصًا على ألا أضعه في موقف قد يحرجه أو أثقل عليه. وكانت هناك محاولتان للوصول إليه لم يُكتب لهما أن تكتملَا، وربما كان وراء ذلك من رأى أن يحافظ على وقت الباشا وجهده، وقد تفهمت ذلك، ولا أحمل في النفس تجاه أحد إلا كل خير.

واليوم، وأنا أرى مرحلة من مسيرة هذا الرجل تنتهي، لا أجد أصدق من كلمة أقولها له:

شكرًا لك عطوفة الباشا أبو محمد.

شكرًا لأنك بذلت ما وسعك من طاقة، وأديت ما حملته من أمانة، وخدمت القيادة التي أولتك ثقتها، وخدمت قواتنا المسلحة ورفاق السلاح، وكنت في كل موقع شاهدًا على أن خدمة الوطن ليست منصبًا يُشغل، وإنما عهدٌ يُحمل، وأمانةٌ تُصان، وواجبٌ يُؤدى مهما كان ثقل الطريق.

لقد كنت حيث يجب أن تكون، وأديت ما عليك كما يفعل الرجال الذين يعرفون معنى المسؤولية، فلك من رفاقك ومحبيك كل التقدير، ومن أبناء هذا الوطن كل الاحترام.

وإن كانت المواقع تتغير، فإن الرجال لا تتغير قيمتهم بتغير المواقع.

وأنا على يقين أن عطاءك لن يتوقف عند موقع، ولن تنتهي مسيرتك بانتهاء مسؤولية؛ فالرجال الذين يحملون الوطن في ضمائرهم، يحملون عطاءهم معهم أينما حلّوا وارتحلوا.

وفقك الله في حلك وترحالك يا أبا محمد، وكتب لك في كل خطوة قادمة خيرًا، وفي كل موقع عطاءً موصولًا، وفي كل طريق أثرًا طيبًا يبقى.

والتحية والتقدير لعطوفة الباشا اللواء الركن مجدي الحراسيس، أبو محمد، الذي نال ثقة القائد الأعلى للقوات المسلحة، جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله، ليتولى هذه المسؤولية الوطنية الكبيرة.

نسأل الله أن يعينه على حمل الأمانة، وأن يوفقه في خدمة القيادة والقوات المسلحة والوطن، وأن يبقى جيشنا العربي كما عهدناه؛ حصنًا منيعًا، وسندًا للوطن، وعنوانًا للرجولة والوفاء والانتماء.

حفظ الله الأردن، وحفظ قيادته الهاشمية، وحفظ جيشنا العربي وأجهزتنا الوطنية، وأدام على وطننا أمنه وعزته واستقراره، وردّ عنه كيد كل متربص وحاقد.

حمى الله الأردن، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني، وولي عهده الأمين، وأدام على هذا الوطن رجالَه الأوفياء.