عمر ضمرة- قال أستاذ علم الآثار الباحث الدكتور محمد وهيب، إن سور الحلابات التاريخي في محافظة الزرقاء يمثل أحد المواقع التي يمكن توظيفها في تطوير مسارات سياحية متخصصة بالأسوار والتحصينات التاريخية في الأردن، بما يعزز حضور المحافظة على خريطة السياحة الثقافية والأثرية.
وأضاف وهيب، في تصريح خاص لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن نتائج الدراسات والأبحاث التي يتناولها مشروع تطوير المسارات السياحية في وادي الزرقاء، تبرز أهمية دراسة الأسوار التاريخية وتوثيقها، واستكشاف إمكانات إدماجها في منتجات سياحية تجمع بين المعرفة الأثرية وتجربة الزيارة الميدانية.
وأوضح أن سور الحلابات، الذي يمتد في نطاق محافظتي الزرقاء والمفرق، يتميز، وفقا للدراسات التي يستند إليها، بامتداد طويل ومسار يتسم بالاستقامة في أجزاء منه، مشيرا إلى أن تقدير طوله يتجاوز 10 كيلومترات، وأن هذه الخصائص تستدعي مزيدا من البحث والتوثيق لتحديد امتداده ووظيفته التاريخية بدقة.
وأشار وهيب إلى أن دراسة الأسوار التاريخية في الأردن لا تقتصر على سور الحلابات، بل تشمل مواقع أخرى يرى أنها تستحق مزيدا من البحث، من بينها ما يعرف بـ "السور التاريخي الأردني" في جنوب المملكة، الذي يقدر امتداده، وفقا لنتائج أبحاثه، بأكثر من 150 كيلومترا بين وادي الحسا ومنطقة رأس النقب.
وبين أن هذا الامتداد، بحسب قراءته البحثية، يثير تساؤلات مهمة بشأن طبيعة المنشآت الحجرية القديمة ووظائفها وارتباطها بالمشهد التاريخي والجغرافي، لافتا إلى أهمية إجراء دراسات ميدانية مقارنة لتحديد مراحل بنائها واستخداماتها، ووضعها في سياق تطور الاستيطان البشري والتحصينات في المنطقة.
ولفت إلى إمكانية الاستفادة من التجارب العالمية في تطوير السياحة المرتبطة بالأسوار التاريخية، ومنها سور الإمبراطور الروماني هادريان في بريطانيا، الذي يشكل نموذجا لربط المواقع الأثرية بالمسارات السياحية والتفسير التاريخي، مع مراعاة الخصوصية الأثرية والثقافية لكل موقع أردني.
وفيما يتعلق بموقع عين غزال الأثري الواقع بين عمان والزرقاء، أوضح وهيب أن أهمية الموقع، المرتبط بالعصر الحجري الحديث، تتيح مجالا لدراسة المنشآت والجدران القديمة ضمن سياق تطور الاستقرار البشري وأنماط البناء، مؤكدا ضرورة الاستناد إلى نتائج الدراسات المتخصصة عند تحديد تاريخ هذه المنشآت ووظائفها.
وأشار وهيب إلى سور أدر في محافظة الكرك، بالقرب من خربة العريض، بوصفه أحد المواقع التي تستحق مزيدا من الدراسة الأثرية، بهدف التحقق من مراحل بنائها ووظائفها المحتملة وعلاقتها بالطرق القديمة ومصادر المياه.
وطرح وهيب جملة من الأفكار لتطوير السياحة المرتبطة بهذه المواقع، من بينها إنشاء مسارات للمشي والإطلالة على امتدادات الأسوار، وتأهيل الممرات القائمة حيثما تسمح الظروف الأثرية والبيئية، إلى جانب استخدام تقنيات إعادة البناء الافتراضي لشرح الأجزاء المتضررة، وتطوير نماذج تعليمية وتفاعلية تتيح للزوار التعرف إلى مراحل البناء والاستخدام التاريخي.
ونوه إلى ضرورة تطوير تطبيق رقمي بعنوان "أسرار أسوار الأردن"، يوظف تقنيات تحديد المواقع الجغرافية والواقع المعزز لعرض محتوى تفسيري افتراضي عن الأسوار وسياقاتها التاريخية، بما يتيح للزوار التفاعل مع المواقع وفهم وظائفها المحتملة، على أن يخضع المحتوى العلمي للتحقق والتوثيق من قبل المختصين.
واقترح وهيب دراسة إنشاء مسار سياحي وطني بعنوان "أسوار عبر التاريخ"، يضم سور الحلابات وعين غزال والأسوار التاريخية في جنوب الأردن وموقع أدر، إلى جانب أسوار المدن التاريخية في إقليم المدن العشر (الديكابولس)، وهو تجمع تاريخي لمدن في بلاد الشام ارتبط بالعهدين الهلنستي والروماني، بما يعرف الزوار بتطور التحصينات والعمارة وأنماط الاستيطان عبر العصور.
وأكد وهيب أن تنفيذ هذه المقترحات، بعد استكمال الدراسات اللازمة وتوفير متطلبات الحماية والتأهيل، يمكن أن يسهم في تنويع الخيارات السياحية، وتشجيع سياحة المغامرة والمعرفة، ودعم المجتمعات المحلية، وإطالة مدة إقامة السائح، وتعزيز ارتباط الأجيال بتراثها التاريخي.
ودعا وهيب إلى مواصلة الدراسات الميدانية والتوثيق العلمي للأسوار التاريخية في الأردن، وبحث إمكانية إدراج المواقع التي تستوفي المعايير المطلوبة ضمن قائمة التراث العالمي، من خلال دراسة القيمة التاريخية والأثرية للسور التاريخي في جنوب المملكة، ومدى استيفائه المعايير المعتمدة للترشيح، بالتنسيق مع الجهات الوطنية المختصة ووفق متطلبات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).
--(بترا)









