بقلم : د. فينان الزهيري
ما حدث في الكرك لم يبقَ في حدود الجغرافيا، ولم يتوقف عند أبواب البيوت التي مسّها الألم؛ فقد عبر الوجع الشوارع، واستقرّ في قلب كل بيت أردني، كأن المصاب واحد، وكأن الأردن كلّه يقف في مكان واحد، بقلبٍ واحد.
في المواقف التي تختبر صلابة الأوطان، لا يحتاج الأردنيون إلى كثير من الكلام ليثبتوا ما قاله جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في المحافل الدولية: إن الأردنيين يدٌ واحدة. هنا، تتراجع الفوارق، وتسقط المسافات، ويصبح الوطن هو الاسم الأكبر الذي يجمع الجميع؛ من الكرك إلى عمّان، ومن شمال المملكة إلى جنوبها، على اختلاف الأصول والمنابت والطوائف.
ولعلّ الرهان على وحدة الأردنيين ليس مجرّد عبارة تُقال، بل حقيقة تتجدّد كلما اشتدّ الألم، وتتكشّف معادن الناس حين يصبح الوقوف إلى جانب بعضهم واجبًا لا يحتمل التأجيل. فالأردن الذي عرف كيف يحمي تماسكه في المحن، يعرف أيضًا أن قوته ليست في حدود أرضه وحدها، بل في شعبه، وفي قيادته الهاشمية، وفي تلك العلاقة التي صاغتها الثقة والانتماء عبر السنين.









