مقالات

دعوات لتعزيز مراقبة الأهل لأطفالهم إلكترونياً

سمية العواملة

لاحظت أم سارة تغيرا في سلوك ابنتها الطالبة في الصف الثالث الأساسي، لجهة تزايد استخدمها للإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي عبر الجهاز الخلوي، كما لفت انتباهها تغير اهتماماتها بالملابس، وتزايد تركيزها على اقتناء الاكسسوارات وفي أسلوب تحدثها مع الأسرة والآخرين.هذه التغيرات جعلتها تتابع بمزيد من التركيز ابنتها حتى ترصد أسبابها، لتكتشف أن منبعها مكتسب من قريناتها وزميلاتها في المدرسة عبر قضائها أوقاتا طويلة معهن على موقع الواتساب من خلال مجموعة خاصة تضمها وإياهن، حيث يقمن بإرسال صور وفيديوهات منقولة عن تطبيق «تيك توك».وتقول أم سارة”: إنها تعتقد أن هذه السلوكات «غير مناسبة لأعمار سارة وصديقاتها»، وما استرعى انتباهي أكثر هو عدم وجود أي رقابة من الأهل عليهن، حتى وإن كانت هذه الفيديوهات بعيدة عن عاداتنا وتقاليدنا واخلاقنا.وخلافا لوالدة سارة، تقول أم لينا أنها لم تعان في تربية ابنتها، التي تبلغ من العمر 28 سنة، لأنه لم يكن في وقتها ذلك الانفتاح الكبير على عالم الانترنت، فكانت مصادر كسب السلوكيات محدودة ومحصورة بالأسرة والمدرسة ومحيط الحي الذي تحكمه ضوابط وتقاليد معروفة ويحترمها الجميع.وتلفت إلى أن البيئة والمكان لهما دور كبير في ذلك، ما يعني أن أهل القرى تربيتهم وعاداتهم تختلف، إلى حد ما عن أهل المدينة.وعلى رغم وجود فرق جيلين وأكثر بين لينا وسارة، إلا أن أم لينا تؤكد قناعتها أن هذا الزمن صعب على الأهل والأطفال، فالأهل مشغولون بتأمين احتياجات أبنائهم وبناتهم، ولا يتوافر لهم وقت كافٍ لتوجيه أطفالهم ومتابعتهم وتربيتهم التربية الصحيحة، في ظل تنوع وتزايد المؤثرات السلوكية التي يصعب أحيانا الإحاطة ببعضها واستيعابها، وخاصة التكنولوجية منها.وتنصح أم لينا الأمهات بالاقتراب من أطفالهن أكثر ومصاحبتهم لكسبهم واحتوائهم.وتقول أسماء، وهي أم وموظفة في شركة: إنها تتابع أطفالها عن طريق الكاميرا، خلال غيابها عن المنزل، وتوجههم للقيام بأعمالهم وواجباتهم وتتابع كل سلوكياتهم، وهي تحدد وقتا معينا لاستخدام الإنترنت.وتنبه إلى أن هناك برامج تسمح للأهل بالسيطرة الكاملة على حسابات أطفالهم وهواتفهم ومتابعتها ومراقبة جميع تصفحاتهم ومشاهداتهم والسماح بتنزيل البرامج أو رفضهاوبدوره، يشدد الخبير الاجتماعي والتربوي الدكتور خليل الزيود على أن الأهل هم خط الدفاع الأول في تربية الأبناء والبنات حتى سن الخامسة عشرة، فالأهل هم منبع تعلم السلوكيات لأطفالهم، ومنهم يكتسبون السلوك والخبرات أكانت جيدة أم غير ذلك.ويركز الزيود على أهمية توعية الأهل بأدوارهم في هذا المجال وخطورته، ويدعو إلى الحديث مع الأهل بطرق مختلفة وتنبيههم عن مواضع الخطورة في مواقع التواصل الاجتماعي وكذلك تبيان الامور الايجابية منها وهي كثيرة.وتشدد الأستاذة المساعدة في مناهج التدريس وعضو هيئة التدريس بجامعة مينيسوتا الأميركية الدكتورة وفاء الدجاني، على أنه يجب على الأهل عدم السماح لأبنائهم باستخدام أي تطبيق غير موثوق نهائيا.وتحض الدجاني الأمهات والأهل على الحديث المتواصل مع الأطفال ومحاورتهم وتحذيرهم من مخاطر هذه التطبيقات والإنترنت بالمنطق والإقناع.وتشدد على ضرورة التواصل المباشر بين الأمهات لمتابعة واستقبال أي ملاحظة حيال سلوكيات بناتهن وأبنائهن بصدر رحب؛ لأنه في نهاية المطاف «اي ملاحظة إيجابية حيال سلوكيات الأبناء والبنات تصب في مصلحتهم ومصلحة الجميع».وذكرت ان بعض الامهات بحاجة الى تثقيف وتوعية وخاصة في هذا الزمن كي يستطعن السيطرة على الاطفال في ظل التطور المتسارع.

الراي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى