مقالات

حقوق المرأة خطوات تشريعية متقدمة

22الاعلامي-د.فريال العساف

تُعد المنظومة القانونية أحد الأدوات الأساسية التي تلعب دوراً في تحقيق التنمية المستدامة داخل أي مجتمع ، وهي احد المكونات الأساسية لحماية وتعزيز حقوق المرأة سيما عندما نتحدث عن التمكين القانوني الذي ينشأ قيم المواطنة الأردنية والممكنة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ضمن منظومة تشريعات وسياسات وممارسات وتوجهات ترسخ العدالة الاجتماعية وتوفر فرصا متساوية للمرأة فالتشريعات التي رافقت حقوق المرأة عبر جميع الحقب التاريخية كان لها تأثير على ميزان العدل ، بدءاً من مرحلة وجود القصور التشريعي في بعض التشريعات مروراً بمرحلة اجراء التعديلات الإيجابية التي شهدت تغيراً ملحوظا في العقدين المنصرمين ، فقد استطاعت التشريعات ان تشكل منظومة حماية للمرأة في جميع المجالات تعتمد على معايير المواطنة والمساواة وتكافؤ الفرص وعدالة التمثيل وسيادة القانون والحوار البناء.
وإذا اردنا ان نسلط الضوء على ابرز التعديلات التشريعية نجد انّ الأردن خطى خطوات واسعة في هذا المجال من خلال تبني نهج تشريعي يعزز من مكانة المرأة على كافة المسارات على الرغم من الظروف الاستثنائية والتحديات الجيوسياسية فقد كنا امام لحظة تاريخية هامة بإجراء التعديل الدستوري بإضافة عبارة الاردنيات على المادة السادسة منه لتصبح ” حقوق الأردنيون والاردنيات وواجباتهم” .
ولتعزيز منظومة حماية المرأة من كافة اشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي فقد تم النص على حماية النساء من جميع اشكال العنف والتمييز اذ تم تعديل الفقرات (5،6،7) على المادة السادسة منه و تعديل قانون الحماية من العنف الاسري الذي نص لأول مرة على الزامية التبليغ في قضايا العنف الاسري من قبل مقدمي الخدمات وفرض غرامة على كل من لم يقم بذلك. و إقرار قانون منع الاتجار بالبشر في عام 2021 والذي نص على حماية المجني عليهم والحفاظ على سلامتهم الجسدية والمعنوية والنفسية وحقهم في التعويض العادل عن الضرر المادي والمعنوي الذي لحق بهم .
على صعيد منظومة التشريعات السياسية من ضمنها مشروع قانون الأحزاب السياسية الجديد الذي اشترط نسبة تمثيل 20% من النساء عند تأسيس الحزب وتعديل للمواد التي تشترط ان تكون النساء في المواقع القيادية داخل الحزب و التعديل بطرح القوائم الحزبية لأول مرة واشتراط ان تكون النساء ضمن اول ثلاث في الستة مقاعد الأولى كما وجاء مشروع قانون الانتخاب الجديد الذي رفع عدد المقاعد المخصصة للنساء فيه من 15- 18 لتصبح هناك امرأة او مقعد مخصص لنساء عن كل دائرة انتخابية وتعديل قانون الإدارة المحلية الذي خصص نسبة 25% من المقاعد للنساء في البلديات و25% في مجالس المحافظات

اما على صعيد الحماية في المجال الاقتصادي والاجتماعي ولأجل التمكين لاقتصادي للأمهات العاملات فقد الزم المشرع في قانون العمل المسؤول بأنشاء حضانات لأطفال العاملين والعاملات في أماكن العمل وسُنت تعليمات العمل المرن وتجريم التمييز بالأجر على أساس الجنس وتعديل قانون الضريبة الذي اعترف بالمرأة المعيلة.
انّ العمل على المنظومة التشريعية يتطلب الاخذ في تطوير الآليات المؤسسية والاجرائية والسياسات العامة لتمكين المرأة خاصة فيما يتعلق بتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للمرأة 2020-2025 وتبني أطر قانونية تضمن استدامة وكفاءة الآلية الوطنية للمرأة و العمل على استمرارية تحديث التشريعات الوطنية لضمان مشاركة المرأة سياسياً واقتصاديا في بيئة اقتصادية ممكنة وتشجع انخراط المرأة وتحديث منظومة تعليمية قائمة على المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص و نظام حماية اجتماعية يستند إلى سيادة القانون والعدالة الاجتماعية.

د. فريال حجازي العساف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى