×
آخر الأخبار

بني ياسين تكتب : شهداء الواجب… حين يكتب الأمن قصته بالدم

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم : اسراء خالد بني ياسين كاتبة وباحثة

في لحظةٍ تختلط فيها مشاعر الحزن بالفخر، يقف الأردنيون اليوم أمام تضحيات جديدة قدّمها أبناء مديرية الأمن العام، وهم يؤدّون واجبهم في حماية المجتمع من أخطر التحديات التي تهدّد أمنه واستقراره. استشهاد كل من مراد سعود المواجدة، وخلدون أحمد الرقب، وصبحي محمد دويكات، ليس مجرد حادثة أمنية عابرة، بل هو مشهد إنساني عميق يختصر معنى التضحية والانتماء الحقيقي للوطن.
هذه الحادثة تعيد إلى الواجهة حقيقة غالبًا ما يغفلها البعض؛ أن معركة الدولة مع المخدرات ليست مجرد حملات أمنية، بل هي مواجهة مفتوحة مع شبكات خطرة لا تتردد في استخدام العنف، ما يجعل رجال إدارة مكافحة المخدرات في خط الدفاع الأول، يواجهون الخطر يوميًا بصمت وإصرار. هؤلاء الشهداء لم يكونوا أسماءً في بيان، بل كانوا أبناءً لعائلات، وأحلامًا تمشي على الأرض، اختاروا أن يكونوا درعًا للوطن حتى اللحظة الأخيرة.
إن استشهادهم يفتح باب التساؤل حول حجم التحديات التي تواجهها الأجهزة الأمنية، ويضعنا أمام مسؤولية جماعية لا تقتصر على الجهات الرسمية وحدها. فمكافحة المخدرات لا تنجح فقط بالمداهمات، بل تحتاج إلى وعي مجتمعي، وتكاتف أسري، ودور تربوي حقيقي يحصّن الأجيال القادمة من الوقوع في هذا المستنقع الخطير.
وفي هذا السياق، لا بد من التوقف عند البعد الإنساني لهذه التضحيات؛ فخلف كل شهيد قصة أمّ تنتظر، وأب يفتخر، وأبناء سيكبرون وهم يحملون اسمًا محفورًا في ذاكرة الوطن. هذه ليست خسارة عائلة فقط، بل خسارة وطن بأكمله، لكنها في الوقت ذاته مصدر قوة وإلهام يعيد التأكيد على أن الأردن، رغم كل التحديات، ما زال قادرًا على حماية نفسه برجاله الأوفياء.
إن دماء الشهداء ليست نهاية الحكاية، بل بدايتها؛ بداية لمرحلة أكثر وعيًا، وأكثر صرامة في مواجهة هذه الآفة، وأكثر التفافًا حول مؤسساتنا الأمنية. فالوطن الذي يُروى بدماء أبنائه، لا يمكن إلا أن يبقى صامدًا، قويًا، ومحصّنًا بإرادة شعبه.
رحم الله الشهداء، وجعل تضحياتهم نورًا يضيء طريق الأمان لهذا الوطن.