×
آخر الأخبار

الجوابرة يكتب : دماء النشامى… حين يدافع الأردن عن مستقبل أبنائه

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم: د. محمد عقاب الجوابرة

الأمن الذي نعيشه في الأردن ليس صدفة، ولا هو واقعٌ جاء دون ثمن. إنه ثمرة تضحيات رجالٍ يقفون في الصف الأول دفاعاً عن الوطن، ويكتبون بدمائهم قصة وطنٍ يرفض أن تُغتال عقول أبنائه بسموم المخدرات.

لقد أعادت حادثة استشهاد نشامى مكافحة المخدرات إلى الواجهة حقيقة يعرفها الأردنيون جيداً: أن المعركة مع المخدرات ليست مجرد مواجهة أمنية عابرة، بل هي معركة حقيقية لحماية المجتمع ومستقبله. فهؤلاء الرجال لم يسقطوا وهم يؤدون واجباً عادياً، بل وهم يقفون في وجه تجارةٍ تستهدف الإنسان في عقله وصحته، وتعمل على تفكيك المجتمعات من الداخل.

المخدرات اليوم لم تعد مجرد مشكلة فردية أو سلوك منحرف، بل أصبحت واحدة من أخطر التهديدات التي تواجه المجتمعات الحديثة. فهي تضرب الشباب في أهم مراحل حياتهم، وتفتح الباب أمام الأمراض النفسية والجسدية، وتؤدي إلى تفكك الأسر وتراجع الإنتاجية وانتشار الجريمة. ولهذا فإن الدول التي تنجح في مواجهة هذه الآفة تدرك أن الأمر لا يتعلق فقط بضبط شحنة هنا أو تفكيك شبكة هناك، بل بحماية المجتمع بأكمله.

وفي الأردن، يقف رجال مكافحة المخدرات في قلب هذه المعركة. فهم يواجهون شبكات إجرامية عابرة للحدود، تمتلك المال والقدرة على التخفي، وتحاول تحويل المنطقة إلى ممر لسمومها. ومع ذلك، أثبتت الأجهزة الأمنية الأردنية عبر سنوات طويلة قدرتها على التصدي لهذه الشبكات وإحباط مخططاتها، محافظين على أمن المجتمع واستقراره.

غير أن التضحيات التي يقدمها هؤلاء الرجال تضع أمام المجتمع مسؤولية أكبر. فالمعركة مع المخدرات لا يمكن أن تُحسم بالجهد الأمني وحده، بل تحتاج إلى وعي مجتمعي واسع يبدأ من الأسرة، ويمر عبر المدرسة والجامعة، ويصل إلى الإعلام والمؤسسات كافة. فكل بيتٍ واعٍ، وكل مدرسةٍ تزرع القيم، وكل خطابٍ مسؤول يساهم في بناء جدار الحماية الذي يمنع هذه السموم من الوصول إلى شبابنا.

إن دماء الشهداء ليست مجرد ذكرى مؤلمة، بل رسالة واضحة بأن أمن الأردن وصحة مجتمعه خط أحمر. رسالة تقول إن هذا الوطن سيبقى عصياً على كل من يحاول العبث بمستقبله، وأن أبناءه سيبقون دائماً على العهد في حماية أرضه وأجياله القادمة.

رحم الله شهداء الوطن الذين دفعوا حياتهم ثمناً لهذه المعركة، وجعل تضحياتهم نوراً يضيء طريقنا نحو مجتمع أكثر وعياً وقوة.
وحفظ الله الأردن آمناً مستقراً، بعزيمة أبنائه ووحدة صفهم، وتحت ظل الراية الهاشمية.