×
آخر الأخبار

العنانزه تكتب : المواقف تصنع التاريخ

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم : الصحفيه ناديه العنانزه 

في مسيرة الأمم والشعوب لا يُكتب التاريخ بالكلمات وحدها، ولا يُختزل في تواريخ وأحداث جامدة، بل يتشكل من مواقف حاسمة اتخذها أفراد وقادة في لحظات مفصلية فغيّرت مسار الأحداث ورسمت ملامح المستقبل فالمواقف بما تحمله من شجاعة أو تردد من حكمة أو تهور هي التي تصنع الفارق الحقيقي بين أمة تتقدم وأخرى تتراجع.

ويبرز دور جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه بشكل جلي في أوقات الأزمات حيث تتجسد القيادة الحقيقية في سرعة اتخاذ القرار وحكمة التعامل مع التحديات.

فقد أثبت جلالته عبر مواقفه المتعددة قدرة استثنائية على إدارة الأزمات بروح المسؤولية، واضعًا مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار مؤكدا أهمية تماسك الجبهة الداخلية وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع.

كما يحرص جلالته على التواصل المباشر مع مختلف فئات الشعب، ومتابعة احتياجاتهم وتوجيه مؤسسات الدولة للعمل بروح الفريق الواحد بما يضمن تجاوز التحديات وتحويلها إلى فرص للنمو والاستقرار.

إن الموقف ليس مجرد رد فعل عابر بل هو انعكاس للقيم والمبادئ التي يؤمن بها الإنسان أو المجتمع. ففي الأوقات العادية قد تبدو المبادئ شعارات تُردد لكن في الأزمات تظهر حقيقتها ويُختبر صدقها هناك حيث تضيق الخيارات وتتعاظم التحديات يصبح اتخاذ القرار موقفًا يُسجل في صفحات التاريخ إما بفخر أو بندم.

وعلى مرّ العصور لم يكن العظماء أولئك الذين امتلكوا القوة فقط، بل الذين امتلكوا القدرة على اتخاذ الموقف الصحيح في الوقت المناسب فكم من موقف شجاع غيّر مجرى أمة وكم من تردد أضاع فرصًا كانت كفيلة بصناعة مجدٍ جديد ولهذا فإن التاريخ لا يتذكر الأقوياء بقدر ما يتذكر أصحاب المواقف.

ولا يقتصر أثر المواقف على القادة وصنّاع القرار، بل يمتد إلى الأفراد في حياتهم اليومية فكل إنسان يمر بمواقف تتطلب منه اختيارا بين الحق والباطل بين المصلحة الشخصية والمصلحة العامة بين الصمت والكلمة الصادقة. وهذه الخيارات مهما بدت صغيرة تسهم في تشكيل الوعي الجمعي وبناء المجتمع.

وفي واقعنا المعاصر حيث تتسارع الأحداث وتتداخل التحديات تزداد الحاجة إلى مواقف واعية ومسؤولة تقوم على الحكمة والرؤية وتستند إلى القيم الأصيلة فالموقف الصحيح اليوم قد يكون حجر الأساس لغدٍ أفضل كما أن التردد أو الانحياز الخاطئ قد يترك آثارًا يصعب معالجتها.

كما أن المواقف الوطنية خصوصًا في أوقات الأزمات تعكس تماسك المجتمع وقدرته على الصمود فحين تتوحد المواقف حول مصلحة الوطن تتعزز قوة الدولة، وتزداد قدرتها على مواجهة التحديات أما حين تتباين المواقف وتتغلب المصالح الضيقة فإن ذلك يضعف الجبهة الداخلية ويؤثر في مسيرة التنمية.

إن صناعة التاريخ ليست حكرا على فئة دون أخرى بل هي مسؤولية مشتركة تبدأ من الفرد وتمتد إلى المجتمع والدولة وكل موقف يُتخذ بوعي وإخلاص يمكن أن يكون لبنة في بناء مستقبل أفضل أو درسا يُستفاد منه في مسيرة الأجيال القادمة.

يبقى القول إن المواقف ليست لحظات عابرة، بل هي قرارات ترسم الطريق وتحدد الاتجاه وتُخلّد أصحابها في ذاكرة الزمن فمن أراد أن يكون له أثر في هذا العالم فليدرك أن المواقف التي يتخذها اليوم هي التي ستكتب قصته في صفحات التاريخ .