بقلم : الكاتب نضال انور المجالي
يومَ دعسَ "بسطار" الجندي الأردني على وجه العدو المهزوم
يومُ العارِ العظيم: حين ارتدّ كيدُ "الأسطورة" حطاماً تحت أقدام النشامى
باسم الله، وباسم الأرض التي ترفض الدنس، وباسم هيبة الجيش العربي الأردني الذي لا ينحني..
يا حراس القمم، ويا من سكنتم الخنادق لتظل العزة في بيوتنا عنواناً.. نحن لا نحيي اليوم مجرد ذكرى، بل نجدد "صفعة" تاريخية لا تزال آثارها ترتسم ذلاً على وجوه الغزاة. في الحادي والعشرين من آذار، نفتح سجل الخلود لنقرأ للعالم كيف تكسرت غطرسة الحديد تحت أقدام رجالنا، وكيف تحولت "الكرامة" إلى مقبرة كبرى لغرور لم يجد له مكاناً فوق ثرى الأردن.
لقد توهم العدو في فجر ذلك الخميس من عام 1968 أن الأردن جسر عبور، وأن جراح حزيران قد أوهنت عزيمة "المصطفويين". زحفوا من "داميا" و"الشونة" و"غور الصافي" يجرون وراءهم أوهام التوسع، لكنهم صدموا بحقيقة مرة: أن على هذه الأرض رجالاً بأسهم من حديد، وإيمانهم يسبق رصاصهم.
لقد كانت "الكرامة" هي اللحظة التي "دُعس" فيها بـ "بسطار" الجندي الأردني على وجه العدو المتكبر. هناك، بين كرٍّ وفرّ، سُحقت أسطورة "الجيش الذي لا يقهر" تحت جنازير دباباتنا، وعلا زئير النشامى ليخرس عويل المهزومين. ولأول مرة في تاريخ الصراع، رأينا العدو يستجدي النجاة، ويطلب وقف إطلاق النار ذليلاً كسيراً، ليأتيه الرد الهاشمي المزلزل من الحسين الباني -طيب الله ثراه-: "لا وقف للنار ما دام هناك جندي غازٍ واحد يطأ شرق النهر".
إنها لم تكن معركة حدود، بل كانت معركة إبادة للغرور. تركوا خلفهم أشلاء جثثهم وآلياتهم المتفحمة، وفرّ ضباطهم كالفئران تاركين دباباتهم غنيمةً لأصحاب الحق. قدمنا ستة وثمانين شهيداً، لم يسقطوا بل ارتقوا مناراتٍ تضيء لنا درب العزة، ولتظل أرواحهم تلعن كل من تسول له نفسه المساس بهذا الحِمى.
رسالتنا اليوم في عام 2026، واضحة وصريحة: إن هذا الوطن، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين -حفظه الله-، وتلاحم شعبه وجيشه، هو الصخرة الصماء التي ستتحطم عليها أحلام كل واهم. إن بسطار الجندي الأردني الذي أدبكم في الكرامة، لا يزال هو ذاته، يحمي الحدود ويصون الوجود، والعهد هو العهد، والوفاء للقيادة والوطن عقيدة لا تتغير.
حفظ الله الأردن العظيم، وحفظ الهاشميين شامةً على جبين الزمان، والذل والخزي لمن تجرأ يوماً وفكر في المساس بكرامتنا
المجالي يكتب : تذكير.. تذكير.. يوم العار.. تذكير
السبت - pm 05:18 | 2026-03-21
22 الإعلامي -






