×
آخر الأخبار

النجار يكتب : الكرامة ليست ذكرى… والأم ليست تفصيلاً

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم: إياد عبد الفتاح النجار
الأمين العام لحزب القدوة الأردني
في الحادي والعشرين من آذار، يستعيد الأردنيون واحدة من أعظم صفحات المجد في تاريخهم؛ ذكرى معركة الكرامة، التي لم تكن مجرد معركة عسكرية، بل كانت إعلانًا صريحًا بأن هذا الوطن لا يُهزم، وأن الجندي الأردني قادر على صناعة المستحيل. في الكرامة، لم يكن التفوق في العتاد، بل في العقيدة، ولم تكن الأرقام هي التي حسمت المواجهة، بل الإرادة التي حملها نشامى الجيش العربي الأردني، وهم يواجهون واحدة من أقسى المعارك بثباتٍ نادر، ليكتبوا بدمائهم درسًا خالدًا في الشجاعة والفداء.
لقد سطّر الأردنيون في تلك المعركة ملحمةً أعادت للأمة ثقتها بنفسها، ورسّخت أن الكرامة ليست شعارًا، بل فعلٌ يُترجم في ميادين القتال. كانت لحظة كسرٍ للغطرسة، وإثباتًا أن الأردن، بقيادته وجيشه وشعبه، عصيّ على الانكسار. وفي الكرامة، لم يكن الجندي الأردني يدافع فقط عن الأرض، بل عن الكرامة العربية بأكملها، حاملًا في قلبه وصية أم، ودعاء وطن، وإيمان أمة.
ومن قلب المعركة، برزت صور البطولة التي لا تُنسى؛ جنود ثبتوا في مواقعهم رغم شدة القصف، وضباط قادوا المواجهة من الخطوط الأمامية، ومقاتلون رفضوا الانسحاب وأصرّوا على القتال حتى تحقيق النصر. كانت الكرامة مدرسة في التضحية، حيث امتزجت الشجاعة بالإيمان، والإرادة بالصمود، ليصنع الأردنيون نموذجًا فريدًا في القتال القائم على العقيدة والكرامة قبل أي شيء آخر.
في مشهدٍ استثنائي يحمل دلالات عميقة، تأتي ذكرى معركة الكرامة والاحتفاء بيوم الأم هذا العام متزامنتين مع أجواء عيد الفطر، ليجتمع العيد مع الكرامة، وتلتقي فرحة الانتصار مع قيم العطاء والتضحية.
هذا التلاقي ليس مجرد مصادفة زمنية، بل يحمل رمزية عميقة؛ فكما يأتي عيد الفطر بعد الصبر والثبات، جاءت الكرامة بعد مرحلة من التحديات، لتؤكد أن الإرادة الصلبة قادرة على صناعة النصر، وأن الشعوب التي تصبر لا بد أن تنتصر.
الكرامة… بطولة وطن.
والأردني… عنوانها.