بقلم : القانوني صالح السقار
في مشهد تشريعي يعكس قدراً عالياً من المسؤولية جاء قرار منح الحكومة مهلة للرد على استفسارات لجنة العمل النيابية حول مشروع قانون الضمان الاجتماعي ليس بوصفه تأجيلاً بقدر ما هو خطوة مدروسة تهدف إلى تعميق الفهم وضمان دقة المخرجات.
هذا القرار، الذي جاء بناءً على طلب الحكومة يحمل في طيّاته دلالات سياسية واقتصادية مهمة أبرزها أن الحكومة لا تتعامل مع ملف الضمان الاجتماعي بمنطق الاستعجال بل بمنطق التوازن بين حماية حقوق المواطنين وضمان استدامة الصندوق على المدى البعيد.
وقد أوضح وزير العمل الدكتور خالد البكار أن الحكومة ليست في سباق مع الزمن بل في سباق مع الدقة وهو ما يعكس توجهاً واضحاً نحو الاعتماد على دراسات اكتوارية رصينة تقوم على أرقام حقيقية وتحليلات معمقة، بعيداً عن أي قرارات متسرعة قد تُحمّل الأجيال القادمة أعباءً إضافية.
إن الحديث عن "نقطة التعادل" في أي مقترح إصلاحي ليس تفصيلاً تقنياً بل هو جوهر المعادلة التي تسعى الحكومة إلى تثبيتها إذ أن الحفاظ على هذه النقطة وعدم تجاوزها يمثل ضمانة أساسية لاستقرار النظام التأميني ويؤكد أن أي تعديل لن يكون على حساب ديمومة الصندوق أو حقوق المنتفعين.
كما أن حضور وزير العمل لمؤتمر الصحفي الخاص لجنة العمل النيابية شكّل رسالة واضحة للرأي العام بأن الحكومة جادة في فتح قنوات الحوار والاستماع إلى مختلف وجهات النظر بما يعزز الثقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ويؤسس لبيئة نقاشية قائمة على الشفافية والمسؤولية المشتركة.






