بقلم : حمزة ابو رخية البزايعة
في يوم العلم الأردني، لا نستحضر مجرد رايةٍ تُرفع، بل نستحضر تاريخاً من المجد صاغته الدماء والتضحيات ، ورايةٍ ارتفعت في أصعب اللحظات لتعلن أن لهذا الوطن رجالاً لا ينحنون، وأن للأردن ماضياً عريقاً من البطولة والفداء.
منذ فجر تأسيس الدولة، كان العلم الأردني حاضراً في ساحات الشرف، يرفرف فوق رؤوس الجنود، ويُغرس في أرض المعارك شاهداً على صمود الجيش العربي وتضحياته ، ففي معركة باب الواد 1948، وقف الجيش العربي سداً منيعاً أمام تقدم القوات الصهيونية نحو القدس، مقدماً كوكبة من الشهداء دفاعاً عن المقدسات الإسلامية والمسيحية، ليبقى العلم الأردني رمزاً لحماية أولى القبلتين وثالث الحرمين.
وفي معركة الكرامة 1968، سطّر النشامى واحدة من أبهى صفحات المجد، حين حققوا أول انتصار عربي بعد نكسة 1967، مثبتين أن الإرادة والعزيمة أقوى من كل التحديات؛ هناك، ارتفع العلم الأردني عالياً، مضمخاً بدماء الشهداء، ليحكي قصة عزّ لا تنكسر.
كما كان للأردن دوره القومي في حرب تشرين 1973، حيث شارك الجيش العربي إلى جانب أشقائه في الدفاع عن الأرض والحق العربي، مؤكداً أن رسالة الأردن تتجاوز حدوده، وتمتد حيث يكون الواجب.
ولم تقتصر مسيرة العلم الأردني على ميادين القتال، بل امتدت إلى ساحات الإنسانية، فقد رفرف هذا العلم في ميادين الإغاثة والعمل الإنساني، مجسداً صورة الأردن كـ"مملكة الإنسانية"، التي فتحت أبوابها لملايين اللاجئين من مختلف الجنسيات، وقدّمت نموذجاً مشرفاً في التضامن والعطاء رغم التحديات.
كما واصل الجيش العربي دوره في حماية الوطن من خطر الإرهاب والتطرف، فكان العلم الأردني حاضراً في كل موقع دفاع، يحمله رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فحموا الأرض وصانوا الكرامة.
إن العلم الأردني ليس راية بلا تاريخ، بل هو سجلٌ حيّ من البطولات والتضحيات، تحرسه سواعد النشامى، ويرتفع في قلوب الأردنيين قبل سماء الوطن، وفي يوم العلم، نجدد العهد أن يبقى هذا الرمز خفاقاً بالعزة، وأن تبقى رايته عنوان فخرٍ لكل أردني، وحكاية وطنٍ لا يعرف إلا المجد ، وان نبقى الجند الأوفياء لجلالة الملك عبدالله بن الحسين المعظم






