×
آخر الأخبار

شحادة لـ CNN: الأردن يعزز صموده الاقتصادي عبر مشاريع استراتيجية للمياه والسكك الحديدية رغم التحديات الإقليمية

{title}
22 الإعلامي   -

 قال وزير الدولة للشؤون الاقتصادية مهند شحادة إن الأردن يمضي بخطوات متوازية نحو تحقيق الاستقرار والتعافي الاقتصادي، بالتزامن مع تنفيذ مشاريع استراتيجية كبرى، رغم تداعيات الأوضاع الإقليمية.

وفي مقابلة مع مذيعة شبكة CNN بيكي أندرسون، أوضح شحادة أن المملكة تتعامل مع آثار النزاع الإقليمي من خلال سياسات اقتصادية مرنة تستهدف تعزيز الصمود على المدى الطويل.

وبعد مرور 51 يوماً على اندلاع الصراع، توقع صندوق النقد الدولي أن يتباطأ نمو الاقتصاد الأردني إلى 2.7% في عام 2026، في حال كانت الاضطرابات مؤقتة، ما يعكس التحدي المزدوج الذي تواجهه المملكة بين احتواء الضغوط قصيرة الأمد وتعزيز الاستقرار طويل الأمد.

وأشار شحادة إلى أن الأردن يواصل العمل على مساري الاستقرار والتعافي في آن واحد، مؤكداً أن التطورات الأخيرة تعكس تقدماً ملموساً رغم حالة عدم اليقين في المنطقة.

وقال: "لقد كان أسبوعاً مهماً للأردن"، لافتاً إلى توقيع شراكة جديدة مع دولة الإمارات العربية المتحدة بقيمة تقارب 2.3 مليار دولار، ضمن مشروع سكة حديد ميناء العقبة، وبنظام شراكة متساوية (50/50)، تمهيداً للانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ.

وبين أن المشروع شراكة بين " شركة مناجم الفوسفات وشركة البوتاس العربيَّة وشركة إدارة الاستثمارات الحكوميَّة وصندوق استثمار أموال الضَّمان الاجتماعي، وشركة لِعماد القابضة الاماراتية" حيث يسهم في خفض تكلفة النقل، وتعزيز التنافسية، وزيادة الحصة السوقية، إلى جانب كونه نواة لإنشاء شبكة سكك حديد وطنية وممر تجاري إقليمي واسع.

وأوضح أن المشروع سيربط ميناء العقبة بالبحر الأبيض المتوسط عبر سوريا، ما يعزز موقع الأردن كمركز لوجستي إقليمي يربط دول الخليج وبلاد الشام وأجزاء من أفريقيا.

وفي سياق متصل، أشار شحادة إلى توقيع اتفاقية مشروع الناقل الوطني للمياه، بتمويل إجمالي يقارب 6 مليارات دولار وبدعم من 26 جهة مانحة دولية، متوقعاً أن يسهم المشروع في زيادة إمدادات مياه الشرب بنسبة 40%، بما يعادل نحو 300 مليون متر مكعب سنوياً.

وأكد أن الأردن "يسعى لاقتناص الفرص بدلاً من التركيز فقط على تداعيات الحرب".

وفيما يتعلق بالتحديات الاقتصادية الناتجة عن التوترات الإقليمية، بما فيها تقلبات أسواق الطاقة، أوضح الوزير أن صدمات الطاقة لا تزال التحدي الأكبر، نظراً لاعتماد المملكة على استيراد النفط.

وأشار إلى أن الأردن اكتسب خبرة كبيرة في التعامل مع الصدمات الخارجية خلال العقدين الماضيين، بما في ذلك النزاعات الإقليمية وتدفقات اللاجئين وجائحة كورونا، ما عزز من مرونة الاقتصاد وقدرته على التكيف.

وقال: "هذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها الأردن صدمة خارجية، وقد أصبح الاقتصاد أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع مرور الوقت." وأضاف أن الحكومة تتبنى نهجاً تدريجياً في التعامل مع التضخم، من خلال امتصاص جزء من ارتفاع تكلفة الطاقة لتخفيف الأعباء عن المواطنين.

وأوضح: "عكس الارتفاعات دفعة واحدة سيكون مؤلماً، لذلك فإن التدرج هو الخيار الأنسب." ولفت إلى متانة الوضع المالي للمملكة، حيث تبلغ احتياطيات البنك المركزي نحو 28 مليار دولار، فيما يحافظ القطاع المصرفي على نسبة كفاية رأسمال تقارب 18%. كما ساهمت إجراءات نقدية أخيرة، منها خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي، في ضخ نحو 500 مليون دولار في الاقتصاد.

من جانبه، قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، إن النزاع كشف عن ثغرات في البنية التحتية الإقليمية وشبكات التجارة.

وأشار إلى ضرورة تنويع مسارات التجارة وتقليل الاعتماد على ممرات محدودة، مؤكداً أهمية سلاسل الإمداد الآمنة والمفتوحة لتعزيز ثقة المستثمرين.

بدوره، أوضح الشحادة أن مشروع سكة حديد العقبة يسهم مباشرة في معالجة هذه التحديات من خلال إنشاء مسارات تجارية بديلة تربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، مع إمكانية التكامل مستقبلاً مع شبكات النقل في دول الخليج والعراق.

وأكد أن "أحد أهم دروس هذه الحرب هو أن الاعتماد على منفذ واحد يمثل مخاطرة".

وفي ختام حديثه، أشار الوزير إلى فرص إقليمية واعدة، من بينها إحياء مشروع خط أنابيب البصرة- العقبة، بما يوفر للعراق منافذ تصدير إضافية ويعزز التعاون في قطاع الطاقة.

وشدد على أن العلاقات الاقتصادية المتينة بين الأردن ودول الخليج ستلعب دوراً محورياً في بناء اقتصاد إقليمي أكثر تكاملاً وقدرة على مواجهة التحديات.

--(بترا )