×
آخر الأخبار

اسم الكاتب : الدكتور محمد الفرجات

الفرجات يكتب : الصحراء الأردنية: أملنا بدولة الإنتاج والاعتماد الذاتي ومستقبل الشباب... والتردد خطير

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم : أ.د. محمد الفرجات

لم يعد التحدي في الأردن هو تخريج الكفاءات، بل في القدرة على استيعابها.
فمع دخول ما بين 70 إلى 85 ألف خريج جامعي سنويًا إلى سوق عمل محدود، يقف الاقتصاد الأردني—القائم بدرجة كبيرة على الاستيراد والخدمات—عاجزًا عن توليد فرص كافية. والنتيجة ليست مجرد بطالة، بل تحدٍ وطني شامل يمسّ الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.

نحن أمام واقع صريح:
بطالة تتجاوز 22%، رواتب متدنية لا تتجاوز في كثير من الحالات 300 دينار، آلاف الأسر التي تضم أكثر من عاطل، وتأجيل متزايد للزواج وتراجع في الاستقرار الأسري.
هذه ليست أزمة وظائف، بل أزمة نموذج اقتصادي.

أربع فجوات تهدد المستقبل
الأردن اليوم يواجه خللًا مركبًا يتمثل في:
فجوة تشغيلية: آلاف الخريجين بلا فرص عمل سنويًا
فجوة إنتاجية: اعتماد مرتفع على استيراد الغذاء والطاقة والسلع
فجوة جغرافية: ازدحام المدن مقابل فراغ تنموي في الصحراء الأردنية
فجوة موارد: شح مائي، كلفة طاقة مرتفعة، وزراعة تقليدية متراجعة

الصحراء ليست عبئًا بل هي الحل:
الصحراء الأردنية ليست فراغًا جغرافيًا، بل فرصة استراتيجية غير مستغلة:
هناك مساحات شاسعة، طاقة شمسية هائلة، موارد مياه جوفية واعدة، كلفة أرض منخفضة، وإمكانية بناء مجتمعات جديدة من الصفر.

الحل: 50 قرية إنتاجية ذكية خلال 5 سنوات
بدل انتظار الوظائف، يمكن إطلاق مشروع وطني يقوم على إنشاء 50 قرية إنتاجية ذكية في الصحراء الأردنية.

كل قرية هي وحدة إنتاج متكاملة تعتمد على الطاقة الشمسية منخفضة الكلفة، المياه الجوفية العميقة، الزراعة الذكية مثل الزراعة الرأسية والتقنيات المائية، الصناعات الغذائية والخفيفة، الاقتصاد الرقمي والعمل عن بُعد، إضافة إلى الثروة الحيوانية والأعلاف.

ماذا يعني ذلك بالأرقام؟
تشغيل مباشر لنحو 100 ألف شاب وشابة...
توفير 150 إلى 200 ألف فرصة عمل غير مباشرة...
خفض ملموس في البطالة
تعزيز الأمن الغذائي
تقليل فاتورة الاستيراد
تخفيف الضغط عن المدن
من البطالة إلى الإنتاج

في هذا النموذج، المهندس يدير أنظمة الطاقة والمياه، الزراعي يقود الإنتاج الغذائي، خريج التكنولوجيا يعمل رقميًا أو يؤسس مشروعًا، والإداري يدير سلاسل الإنتاج.

نحوّل الخريج من باحث عن عمل إلى صانع اقتصاد.

المخاطر إن لم نتحرك
الاستمرار في الوضع الحالي يعني تفككًا أسريًا وارتفاعًا في نسب الطلاق، عزوفًا عن الزواج، تصاعدًا في الجريمة والاحتقان، تآكلًا في الثقة بالمؤسسات، وتضخمًا في البطالة بين المتعلمين.

التحدي والفرصة:
نعم، المشروع يحتاج إلى استثمار أولي، وإدارة كفؤة، وتغيير في ثقافة العمل.
لكن الحقيقة الواضحة أن كلفة بقاء الحال كما هو أعلى بكثير من كلفة التغيير.

لحظة القرار:
الأردن لا ينقصه الإنسان، ولا الكفاءات، ولا الموارد. ما ينقصه هو قرار استراتيجي بالتحول إلى دولة إنتاج تعتمد على ذاتها.

الصحراء ليست نهاية الطريق، بل بداية الحل... 
إما أن تبقى عبئًا غير مستغل، أو تتحول إلى محرك اقتصاد وطني جديد يقوده شباب الأردن.

الأمر يتطلب قرار سياسي بتحويل الدولة تدريجيا إلى نمط الانتاج، بدلا من نمط الاستهلاك والاستيراد من خارج الاتفاقيات الاقتصادية الدولية...

الأمر الثاني تفعيل الأوامر الملكية السامية بتأسيس صندوق الاستثمار الوطني للغايات أعلاه.