أدت أعمال تراجع منسوب المياه في سد دجلة جنوب شرق تركيا إلى كشف مدينة أثرية متكاملة يُقدَّر عمرها بنحو 2400 عام، بعد أن كانت مغمورة تحت المياه لفترات طويلة، ما أتاح للباحثين فرصة نادرة لتوثيق موقع تاريخي واسع منذ إنشاء السد.
وبحسب ما نقلته وكالة “الأناضول” أمس الأحد، فإن انخفاض منسوب المياه جاء نتيجة هطولات مطرية غزيرة ومشكلات فنية في بوابة السد، الأمر الذي أسفر عن انكشاف أجزاء واسعة من الموقع، وإتاحة المجال أمام فرق علمية لإجراء دراسات ميدانية أولية.
وشارك فريق من جامعة دجلة التركية في أعمال التوثيق، حيث أظهرت الدراسات الأولية وجود بقايا عمرانية متكاملة تعود إلى فترات تاريخية يُرجَّح أنها تمتد حتى القرن الخامس قبل الميلاد، بما يعكس الأهمية الأثرية الكبيرة للموقع.
كما وثّق الباحثون بقايا نحو 78 منزلاً، إضافةً إلى مسجد ومدرسة دينية وعدد من المقابر التي لا تزال تحتفظ بملامحها العامة رغم بقائها مغمورة بالمياه لفترات طويلة.
وأشارت المعاينات الميدانية إلى أن عدداً من المباني لا يزال قائماً بشكل جزئي، وبحالة حفظ جيدة نسبياً، ما يعكس متانة البناء القديم وقدرته على الصمود عبر الزمن.
وتقع المنطقة في قضاء إغيل جنوب شرق تركيا، وهي منطقة تُعرف بتعدد طبقاتها الحضارية، حيث يرجح الباحثون وجود بقايا مواقع أثرية أخرى لا تزال تحت المياه، من بينها منشآت تاريخية مثل حمام “ديران”.
وأكد القائمون على الدراسة أن ما تم اكتشافه حتى الآن لا يمثل سوى جزء من موقع أثري أوسع لا يزال مغموراً، ما يستدعي استمرار أعمال المسح والتوثيق لفهم أعمق للتاريخ الحضاري للمنطقة.
وتشكل التغيرات المستمرة في منسوب المياه وعوامل التآكل تهديداً مباشراً لهذه البقايا، الأمر الذي يجعل من عمليات التوثيق والحماية أولوية للحفاظ على هذا الإرث التاريخي الفريد.
سانا






