×
آخر الأخبار

اسم الكاتب : تمارا قنديل

قنديل تكتب خاطرة : تحوّل الأرواح

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم : تمارا قنديل

كنّا وحدَنا في مكانٍ لا تعرفه سوى أرواحِنا، مكانٍ يشبه الفراغ الذي يبتلع الصوت والوقت معًا.
كنّا نُحدّق بأرواحِنا وهي تغادرنا ثم تعود، كأنّها تحاول في كلّ مرّة أن تُعيد إلى هذه الأجساد شيئًا من الحياة، لكنّها كانت تفشل بصمتٍ موجع، أو لعلّها لم تجد سببًا حقيقيًّا يدفعها للبقاء.

كان كلّ شيء حولنا تالفًا؛ الوجوه، الذكريات، وحتى الطمأنينة التي اعتدنا الاحتماء بها.
كان الخراب يمتدّ في داخلنا ببطءٍ ثقيل، حتى شعرنا أنّنا نقف على حافَةِ أنفسِنا، نُراقب ما تبقّى منّا وهو يتلاشى دون مقاومة، كأنّنا نودّع أجزاءنا بصمتٍ لا يسمعه أحد.

وكنّا، رغم ذلك، نتمسّك بخيطٍ خافتٍ من النجاة، خيط بالكاد يُرى وسط هذا العتم الممتدّ في أرواحِنا.
كنّا نحاول أن نُقنع أنفسَنا بأنّ الليل لا بدّ أن ينتهي، وأنّ هذا الخراب الذي يسكننا لن يبقى إلى الأبد، لكنّ التعب كان أعمق من كلّ محاولات الطمأنينة، وكان الصّمت يبتلع كلماتِنا قبل أن تولد.

صرنا نشبه الأماكن المهجورة؛ نحتفظ بأثر الحياة، لكن دون حياةٍ حقيقيّة.
نمضي بين الناس بأجسادٍ حاضرة وقلوبٍ غائبة، نحمل في أعيننا ذلك الانطفاء الذي لا يراه أحد، ونُخفي خلف ابتساماتنا هشاشةً تكاد تتكسّر من أقلّ شعور.

ومع ذلك، كان في داخلنا شيء صغير يرفض الموت تمامًا، شيء يُقاوم بصمت، كأنّه يؤمن أنّ أرواحَنا، مهما أثقلها الخراب، ستجد يومًا طريقها إلى الضَّوء.