بقلم : م. ابراهيم العساف - رئيس فرع عمان/ حزب الاصلاح
في مشهدٍ مؤلم يعكس تصاعد القلق المجتمعي، شهد الأردن خلال يوم واحد تسجيل 3 حالات انتحار في مناطق مختلفة، في حادثة صادمة أعادت فتح ملف الصحة النفسية والضغوط المعيشية في البلاد.
تشير المعلومات المتداولة إلى أن من بين هذه الحالات سيدتان وشاب، حيث وقعت إحدى الحوادث داخل مركز تجاري في عمّان، بينما أقدمت فتاة أخرى على فعل مأساوي بعد تعرضها لحالة نفسية حرجة، فيما تعاملت الأجهزة المختصة مع الحالات ونُقلت المصابات إلى المستشفيات قبل إعلان الوفاة في بعضها . كما أكدت مصادر أمنية حادثة سقوط سيدة من مبنى مرتفع وسط العاصمة، تبين لاحقاً أنها أقدمت على إنهاء حياتها .
هذه الحوادث، رغم قسوتها، ليست معزولة تماماً عن السياق العام، إذ تشير تقارير سابقة إلى أن الأردن يسجل حالة انتحار كل عدة أيام، مع تنوع الأسباب بين الضغوط الاقتصادية، والمشاكل العائلية، والاضطرابات النفسية، إضافة إلى تأثير العزلة الاجتماعية والتحديات اليومية . كما تظهر الإحصاءات أن فئة الشباب هي الأكثر تأثراً، ما يجعل الظاهرة أكثر خطورة على مستقبل المجتمع.
إن تكرار مثل هذه الحوادث خلال فترة زمنية قصيرة يطرح تساؤلات جدية حول:
مدى توفر الدعم النفسي والاجتماعي.
دور الأسرة في الاحتواء المبكر.
تأثير الظروف الاقتصادية والمعيشية.
الحاجة لتعزيز الوعي بالصحة النفسية وكسر الوصمة المرتبطة بها.
ولا يمكن التعامل مع هذه الظاهرة فقط كأرقام أو أخبار عابرة، بل هي نداء إنساني يتطلب تحركاً حقيقياً من جميع الأطراف: مؤسسات الدولة، المدارس، الإعلام، والأسرة. فكل حالة انتحار هي قصة ألم لم تُسمع في الوقت المناسب.
ختاماً، يبقى الأمل بأن يتحول هذا الألم إلى دافع للعمل، لأن إنقاذ إنسان واحد من الانهيار قد يعني إنقاذ عائلة كاملة… وربما مجتمع بأكمله.
اسم الكاتب : م. ابراهيم العساف
العساف يكتب : الانتحار اسباب ودوافع
الثلاثاء - pm 11:15 | 2026-05-05
22 الإعلامي -






