بقلم : م. ابراهيم العساف - رئيس فرع عمان/ حزب الاصلاح
خدمة العلم في الأردن لم تكن مجرد مرحلة زمنية يقضيها الشباب داخل الثكنات، بل كانت مدرسة حقيقية لصقل الشخصية وبناء روح الانتماء للوطن. هي تجربة تجمع بين الانضباط العسكري، والتحمل الجسدي، والوعي الوطني، حيث يتعلم الفرد معنى المسؤولية والالتزام، ويصبح أكثر قدرة على مواجهة تحديات الحياة بثقة وثبات.
لقد شكلت خدمة العلم عبر سنواتها رمزاً للوحدة الوطنية، إذ التقى فيها أبناء الوطن من مختلف المحافظات والخلفيات، يجمعهم هدف واحد وهو خدمة الأردن والدفاع عنه. هذا الامتزاج عزز روح الأخوة والتكاتف، ورسّخ في النفوس أن الوطن فوق كل اعتبار.
وأنا كنت أحد الذين واكبوا هذه التجربة عن قرب، حيث خدمت لمدة سنتين في وحدة مقاتلة في منطقة خو. لم تكن تلك الفترة سهلة، لكنها كانت من أهم محطات حياتي. تعلمت خلالها الصبر، والانضباط، والعمل بروح الفريق، وتحملت مسؤوليات جعلتني أكثر نضجاً وقوة. كانت الأيام مليئة بالتحديات، لكن كل تحدٍ كان يصنع منا رجالاً أكثر صلابة وإيماناً بقدراتهم.
ولم يأتِ الحديث عن إعادة تفعيل خدمة العلم من فراغ، فما اهتمام سمو الحسين بن عبدالله الثاني بهذا الملف إلا ليعكس إدراكاً عميقاً لأهميته في بناء جيل قوي ومنضبط. وهذا الاهتمام يأتي في إطار الرؤية الوطنية الشاملة التي يقودها جلاله الملك عبدالله الثاني بن الحسين، حفظه الله، والتي تضع الشباب في مقدمة الأولويات، وتسعى لتعزيز قيم الانتماء والمسؤولية لديهم، ليكونوا عماد المستقبل وسياج الوطن.
خدمة العلم لا تُقاس فقط بما تقدمه من تدريب عسكري، بل بما تزرعه في النفوس من قيم الولاء والانتماء. فهي تخرج جيلاً يعرف معنى التضحية، ويقدّر قيمة الأمن والاستقرار الذي ينعم به الوطن.
واليوم مع تخرج الدفعه الاولى ، ومع الحديث المتجدد عن إعادة تفعيل خدمة العلم، يبقى الأمل بأن تعود هذه التجربة لتكون محطة أساسية في حياة الشباب الأردني، تعيد إحياء روح المسؤولية والانضباط، وتبني جيلاً قادراً على حماية وطنه والمساهمة في نهضته.
اسم الكاتب : م. ابراهيم العساف
العساف يكتب : خدمة العلم ولاء وانتماء
الأربعاء - pm 09:25 | 2026-04-29
22 الإعلامي -






