×
آخر الأخبار

الدلقموني تكتب : القعقاع العبسي.. ضحية مغامرة أم ضحية واقع؟

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم : مجد الدلقموني

توفي المغامر اليمني القعقاع العبسي او كما يطلق عليه سبايدر مان اليمن بسقوطه داخل فوهة بركان، لكن الحقيقة أن قصته لم تبدأ هناك.
لم تكن المعركة بين مغامر وفوهة بركان، ولا بين متسلق وقمة شاهقة. كانت معركة أطول وأقسى؛ معركة إنسان يحاول أن ينتزع من الحياة ما يكفي ليعيش، وأن يجد في الخطر فرصةً لم يجدها في الأمان.
كثيرون سيصفون ما حدث بأنه مغامرة غير محسوبة، وهذا صحيح إلى حد كبير. فحياة الإنسان ليست ميداناً للتجارب، ولا يجوز أن تتحول الشجاعة إلى استهانة بالنفس، وقد نهانا الله عن إلقاء النفس إلى التهلكة. لكن الوقوف عند هذا التفسير وحده يجعلنا نرى نصف الصورة فقط.

ففي عالمٍ يزداد فيه الفقر وتضيق فيه الفرص، يصبح بعض الناس مستعدين للمراهنة بأغلى ما يملكون: حياتهم. وعندما يعجز المجتمع عن توفير فرصة كريمة، يبحث الإنسان عن أي نافذة يطل منها على الرزق، ولو كانت على حافة هاوية أو فوق فوهة بركان، حيث ذكرت التقارير والمقالات التي كتبت عن القعقاع انه من أسرة فقيرة جدا، وانه المعيل لها واقدم على هذا العمل الخطر ان جاز لنا ان نطلق مصطلح الهواية لتوفير المال لها. 
المؤلم أكثر أن كثيراً من المتابعين لا يكتفون بالمشاهدة، بل يتحولون إلى جزء من صناعة الخطر نفسها. يدفعون المال مقابل كتابة أسمائهم في مكان مستحيل، أو يشجعون تحدياً أشد خطورة من سابقه، أو يكافئون المجازفة بمزيد من الإعجابات والمتابعات. وكلما اقترب صاحب المحتوى من الموت، اقترب أكثر من الشهرة والمال.
وهكذا يصبح السؤال الحقيقي: من المسؤول؟
هل هو الشاب الذي خاطر بحياته؟ أم الفقر الذي ضيّق عليه الخيارات؟ أم الجمهور الذي يكافئ المخاطرة؟ أم ثقافة كاملة جعلت قيمة الإنسان فيما يثيره من دهشة لا فيما يقدمه من نفع؟
رحم الله القعقاع العبسي.
وربما تكون وفاته رسالة قاسية تقول لنا إن بعض الناس لا يقتلهم البركان أو الجبل أو البحر وحده، بل تقتلهم أيضاً الظروف التي دفعتهم إلى هناك، وتقتلهم شهية جمهور يريد أن يرى المزيد من المخاطرة دون أن يدرك أن نهاية المشهد قد تكون جنازة.