×
آخر الأخبار

البرماوي يكتب : السردية التي لا تنكسر: من عمّان إلى العالم يبدأ الحلم الأردني

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم : البرفيسور- حسن البرماوي 

السردية الأردنية لا تُقاس بنتيجة مباراة ولا تنتهي عند حدود خسارة لأنها وُلدت من رحم الجبال التي لا تعرف الانحناء وتشبّعت بعرق الجندي الذي يحرس الفجر و تعب اللاعب الذي يغادر الملعب وظهره مثقل لكن رأسه مرفوع كما تعود الأردني أن يكون. ما مضى لم يكن هزيمة بل توقيعا بأننا كنا هنا نقاتل باسمنا وتاريخنا وكرامتنا وما هو آت ليس مجرد مباريات بل فصول جديدة في حكاية شعب قرر أن يزرع اسمه بين الكبار فالجزائر حين نواجهها لا نرى خصما بل نرى شقيقة تذكرنا أن الدم العربي واحد وأن العروبة موقف قبل أن تكون كرة والأرجنتين حين نقف أمامها لا نرى أسطورة بعيدة بل نرى اختبارا يليق بمن تربى على أن المستحيل كلمة اخترعها الضعفاء ليبرروا جلوسهم. النشامى اليوم ليسوا أحد عشر لاعبا يركضون خلف جلد مدور بل هم امتداد لعقيدة وطن كامل تقول أن الراية لا تُنكس وأن الشرف لا يُساوَم وأن القميص الذي يحمل اسم الأردن أثقل من أي كأس لأن خلفه ملايين القلوب التي لا تطلب الفوز فقط بل تطلب أن ترى نفسها في الميدان تقاتل ولا تستسلم. نحن لا نكمل المسيرة بالكلام ولا نعبر إلى الحلم بالأمنيات بل نعبر بالعرق الذي يبلل العشب وبالصمت الذي يسبق العاصفة وبالجمهور الذي لا يغادر المدرج حتى لو غادرتنا النقاط لأن جمهور الأردن لا يشجع منتخبا يشجع وطنا ولا يصفق للفائز فقط بل يصفق لمن قاتل حتى آخر ثانية وكأنه يدافع عن بيته. السردية الأردنية تعلمنا أن الطريق إلى المجد يمر بالصبر الذي يشبه صبر جبال السلط وعناد الرمثا وإيمان أهل الجنوب الذين علموا الدنيا أن الكرامة لا تُشترى والحلم الأردني اليوم ليس حلما رياضيا فقط بل مشروع وطني نكتبه معا لاعبين وجمهورا ووطنا واحدا قرر أن يصل. فامضوا يا نشامى لأن خلفكم بلد لا يعرف إلا الوفاء وأمامكم مجد لا يعرف إلا من ينتزعه ولتكن الجزائر والأرجنتين محطتين لا تقفان في وجهنا بل تشهدان أننا مررنا من هنا وتركنا توقيعنا على باب التاريخ لأننا ببساطة أبناء السردية التي لا تُهزم ولا تنكسر. - هنا الاردن - وطن النشامى . حفظكم المولى.