علي العدوان- مع التوسع المتسارع في استخدام الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، تتزايد تحديات النفايات الإلكترونية، التي تُعد من أسرع أنواع النفايات نمواً في العالم، نظراً لما تسببه من مخاطر بيئية وصحية إذا لم تُدار بصورة سليمة. وفي المقابل، تمثل هذه النفايات فرصة اقتصادية واعدة من خلال استعادة المواد القيّمة التي تحتويها وإعادة تدويرها، بما يعزز مبادئ الاقتصاد الدائري والاستخدام المستدام للموارد.
وتحتوي النفايات الإلكترونية على مواد خطرة، مثل الرصاص والزئبق والكادميوم، التي قد تُلحق أضراراً بالبيئة وصحة الإنسان عند التخلص منها بطرق غير سليمة. وفي المقابل، تضم هذه النفايات مواد ذات قيمة اقتصادية مرتفعة، من بينها النحاس والألمنيوم والمعادن النادرة، ما يجعل إدارتها وفق أسس سليمة ضرورة بيئية وفرصة استثمارية تسهم في تعزيز إعادة التدوير ودعم الاقتصاد الدائري.
وأكد مدير مديرية النفايات الخطرة بالوكالة في وزارة البيئة، المهندس محمود الزبون، لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن الجامعة الألمانية الأردنية تعمل، بالتعاون مع وزارة البيئة وعدد من الشركاء، من بينهم دائرة الجمارك العامة، ومؤسسة المواصفات والمقاييس، ومديرية الأمن العام، على إعداد دراسة لإنشاء نظام لتتبع بطاريات المركبات الكهربائية والهجينة طوال دورة حياتها، بما يسهم في ضمان إدارتها والتخلص منها بطرق آمنة.
وأضاف أن الدراسة تتضمن أيضاً مقترحات لإنشاء مختبر معتمد لفحص كفاءة بطاريات المركبات الكهربائية والهجينة وتقييم صلاحيتها، بما يدعم الجوانب الفنية والتنظيمية المرتبطة بهذا القطاع.
وأضاف الزبون أن وزارة البيئة رخّصت ثلاث شركات متخصصة لتجميع بطاريات المركبات الكهربائية والهجينة المستهلكة وإعادة تصديرها، في إطار تنظيم إدارة هذا النوع من النفايات وتعزيز التعامل الآمن معها.
وأشار إلى أن الوزارة جهزت مستودعاً لاستقبال النفايات الكهربائية والإلكترونية في مركز معالجة النفايات الخطرة، وزودته بأجهزة فحص متخصصة لقياس نسب المواد الخطرة الموجودة في هذه النفايات، بما يضمن تصنيفها والتعامل معها وفق المعايير البيئية المعتمدة.
وبيّن أن الوزارة تحظر استيراد الأجهزة والمعدات الكهربائية المستعملة، والبطاريات المستعملة للمركبات الكهربائية والهجينة، إضافة إلى وحدات الإنارة المحتوية على الزئبق، وذلك اعتباراً من بداية عام 2026.
كما بين الزبون أن وزارة البيئة تعمل وفق نهج الاقتصاد الدائري، الذي يهدف إلى تحويل النفايات إلى موارد ثانوية ذات قيمة اقتصادية، من خلال تعزيز إعادة الاستخدام والتدوير والاستفادة من المواد القابلة للاسترجاع.
وأشار إلى أنه جرى تجهيز تسعة مواقع مخصصة لتجميع النفايات الإلكترونية في كل من عمّان وإربد والزرقاء والعقبة، بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين. كما رُخّصت ثمانية مصانع متخصصة في إعادة تدوير النفايات الإلكترونية، و34 مركزاً لتجميع المخلفات الكهربائية والإلكترونية.
وأضاف أن الجهود شملت أيضاً إنشاء أول مركز لـ"بنوك التدوير" في منطقة تلاع العلي على مساحة ثلاثة آلاف متر مربع، إلى جانب تنفيذ مشروع لإعادة تدوير بطاريات المركبات الكهربائية في الجامعة الألمانية الأردنية، بطاقة معالجة سنوية تصل إلى ستة آلاف طن.
وأكد رئيس المركز الوطني للعدالة البيئية الدكتور العيادات أن حجم النفايات الإلكترونية عالمياً مرشح للارتفاع إلى نحو 82 مليون طن بحلول عام 2030، مدفوعاً بزيادة استهلاك الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، وقصر عمرها التشغيلي، وتسارع وتيرة استبدالها.
وأشار إلى أن الأردن يمتلك منظومة تشريعية متقدمة لتنظيم إدارة النفايات وحماية البيئة، تستند إلى عدد من التشريعات الرئيسة، أبرزها قانون حماية البيئة رقم (6) لسنة 2017، والقانون الإطاري لإدارة النفايات رقم (16) لسنة 2020، ونظام إدارة النفايات الخطرة رقم (68) لسنة 2020، التي تشكل الأساس القانوني لتنظيم جمع النفايات الإلكترونية ومعالجتها والتخلص منها وفق معايير تحافظ على البيئة والصحة العامة.
وأكد مفوض البيئة والسلامة العامة في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، الدكتور نضال العوارن، أن مشاريع إدارة النفايات وإعادة تدويرها تسهم في تعزيز النمو الاقتصادي، من خلال تحويل النفايات إلى مورد اقتصادي ذي قيمة مضافة، إلى جانب توفير فرص عمل جديدة ودعم الاستثمارات في قطاع الاقتصاد الدائري.
--(بترا )






