×
آخر الأخبار

ندوة عن "الرواية التاريخية" في ملتقى السرد العربي ضمن مهرجان جرش

{title}
22 الإعلامي   -

نظّم ملتقى السرد العربي في المكتبة الوطنية، ندوة عن "الرواية التاريخيّة"، ضمن فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون بدورته الــ40 التي تأتي تحت شعار "إرث يمتد..أجيال تلتقي".

وتحدّث المنتدون في الندوة التي قدمها الدكتور محمد السماعنة، عن العلاقة بين كتابة التأريخ والسردي التاريخي، مؤكدين أهمية السرد التاريخي كونه ينقل الأحداث بتفاصيلها وتصوراتها ومشاهداتها أكثر من الكتابة التاريخية المجردة .

وقالت الروائية الإماراتية ناديا النجار عبر الاتصال عن بُعد، إن العلاقة بين الرواية والتاريخ وطيدة لكن هناك اختلاف من حيث إن الرواية تستعرض الحياة اليومية بشكل مفصّل الأمر الذي لا يقدمه المؤرخون الذين يركزون على الكتابة التاريخية ذاتها من حيث الأعمال والمجريات والتوقيتات دون الدخول إلى المشاعر والجوانب الإنسانية والمتاعب والآلام وغيرها .

وأوضحت، أنها تزور الأماكن القديمة في دبي حيث ولادتها، وتشاهد التاريخ في عمران البيوت والأزقة والأحياء القديمة وتحاول أن تستحضر معاناة الأجداد الذين سكنوا فيها ومتابع حياتهم ومعيشتهم وقصصهم اليومية التي لا يأتي عليها التأريخ كما تأتي عليها الرواية التاريخية.

واستشهدت الروائية النجار بحادثة غرق سفينة في ستينيات القرن الماضي والتي ذهب العشرات ضحية فيها، مشيرة إلى أن الرواية التاريخية تستحضر المعاناة والمشاعر في الأحداث بشكل لا تقدمه الكتابة التاريخية المجردة.

كما تحدّث الدكتور عمر العامري عن "تجليات التخييل التاريخي وآليات إنتاج المعنى في رواية "القرمية" للروائية سميحة خريس، مبيناً أن هذه الرواية لا تستدعي الماضي باعتباره متناً حكائياً ومادة تاريخية جامدة، بل مادة قابلة لإعادة التشكيل ضمن رؤى تأويليّة سردية لتصبح أداة من أدوات فهم السلوك البشري.

وقال، إن العلاقة بين التاريخ والرواية تقوم على جدلية التلاقي والافتراق، فإذا كان التاريخ يستند إلى الوقائع والوثائق في سعيه إلى تفسير الماضي، فإنّ الرّواية تعمد إلى التّخييل الفنيّ وسيلةً لإعادة بناء الماضي وفق رؤية فنية وجماليّة يرتئيها الكاتب .

وأضاف، أن من هذا التفاعل نشأ مفهوم "التخييل التاريخي" الذي أتاح للرواية المعاصرة تجاوز الوظيفة التوثيقية التقليديّة ومكّنها من تحويل التّاريخ من حدث ماض إلى قيمة جماليّة معرفية متحركة، يمكن إعادة قراءتها، وتأويلها وتحميلها معاني جديدة تتجاوز حدود الحدث المجرّد.

وأشار إلى أن التخييل التاريخي ينسجم مع رؤية الأديب العالمي "لوكاش" وفي مفهومه لجوهر الرّواية التاريخية إذ يرى أن "ما يهم الرّواية التاريخية ليس إعادة سرد الأحداث التاريخيّة الكبيرة، بل الإيقاظ الشّعوري للناس الذين برزوا في تلك الأحداث، وما يهمّ هو أن نعيش مرة أخرى الدّوافع الاجتماعية والإنسانية التي أدت بهم إلى أن يفكروا ويشعروا ويتصرّفوا كما فعلوا".

--(بترا)