×
آخر الأخبار

ندوة تعاين مدينة القدس بين استهداف الوجود واستدامة الشاهد الحضاري

{title}
22 الإعلامي   -

عقد منتدى الفكر العربي مساء أمس الأربعاء، في مقرّه بعمان، ندوة بعنوان :القدس: بين استهداف الوجود واستدامة الشاهد الحضاري"، بمشاركة نخبة من المفكرين والأكاديميين والباحثين في مجالات التاريخ والحضارة والسياسة والاجتماع، وفي الجلسة الافتتاحية للندوة قالت القائم بأعمال الأمين العام لمنتدى الفكر العربي الدكتورة أماني جرار؛ إن القدس تواجه سياسات ممنهجة تستهدف هويتها التاريخية والحضارية، وإن هذه السياسات لا تمس الحجر فقط بل تطال الإنسان المقدسي ووجوده في مدينته، مشددةً على أهمية تعزيز الصمود الفلسطيني في مواجهة محاولات التهويد وطمس الهوية العربية والإسلامية للمدينة.

وقالت العين المؤرخة الدكتورة هند أبو الشعر بورقة عنوانها "القدس..الهوية الحضارية والتاريخية"، إن دراسة تاريخ القدس لا يمكن أن تكون وافية ومتوازنة إلا بالاعتماد على مصادر متعددة ومتنوعة عبر العصور، بما يعكس خصوصية هويتها الحضارية والتاريخية، مستعرضة عددا من الشواهد من أواخر العهد العثماني، بالاستناد إلى المصادر المحلية، ولا سيما سجلات البلدية والمحاكم الشرعية والصحافة المحلية، التي أسهمت في توثيق الحياة الفكرية والاجتماعية والسياسية للمدينة.

وشارك في الجلسة الأولى التي حملت عنوان "القدس .. الشاهد الحضاري ومدينة الرسالات"، عميد كلية الشريعة بالجامعة الأردنية الدكتور عبد الرحمن الكيلاني بورقة عنوانها "القدس..الوصاية الهاشمية"، والباحث الأب الدكتور بسام شحاتيت بورقة معنونة بـ" القدس .. مدينة الرسالات والشهادة الإنسانية" وأدارها مدير تحرير مجلة الدراسات الشرق أوسطية في مركز دراسات الشرق الأوسط الدكتور بيان العمري.

وشدد الكيلاني في مشاركته على أن الوصاية الهاشمية تمثل الركيزة الأساسية في حماية القدس وصون مقدساتها والحفاظ على كرامتها وهويتها التاريخية، مبينا أن هذه الوصاية تستند إلى ثلاثة أبعاد رئيسة، هي البعد الديني والشرعي والعقائدي، والبعد التاريخي، والبعد القانوني والدولي.

 

 

 

 

 

 

 

وأشار إلى المحاولات المستمرة التي تستهدف تغيير معالم القدس وطمس هويتها العربية والإسلامية، من خلال سياسات التهويد والاعتداء على مقدساتها وسكانها.

بدوره قال الأب شحاتيت، إن القدس ستبقى مدينة الرسالات والشهادة الإنسانية، وأنها حاضنة للقيم الروحية التي جمعت أتباع الديانات السماوية عبر التاريخ.

وأضاف أن الحضور العربي الإسلامي والمسيحي في القدس شكّل على الدوام نموذجا للوئام والتكامل الثقافي، وأسهم في بناء مؤسسات تربوية وثقافية حافظت على هوية المدينة ورسالتها.

وخلال إدارته للجلسة الأولى، أشار العمري، إلى ما تتميز به القدس من هوية إنسانية وثقافية تشكلت عبر العصور، مؤكدا أن الحضارة العربية الإسلامية أسهمت بترسيخ قيم عمارة الأرض والعيش المشترك، لافتا إلى أن هذه القيم تواجه اليوم في القدس محاولات تستهدف هوية المدينة وملامحها التاريخية والثقافية.

وشارك في الجلسة الثانية التي حملت عنوان "القدس..الانسان المقدسي بين الواقع السياسي واستحقاقات الصمود"، مدير عام مركز دراسات القدس الدكتور زياد أبو لبن بورقة معنونة بـ"البعد الاجتماعي والإنساني في القدس"، وأمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس عبدالله كنعان بورقة عنوانها " "القدس بين الواقع السياسي والقانون الدولي، وأدار الجلسة أمين عام وزارة التربية والتعليم السابق الدكتور أحمد بطاح.

وأشار أبو لبن إلى أن المدينة تواجه سياسات ممنهجة تستهدف إعادة تشكيل واقعها الديموغرافي والاجتماعي والثقافي، بما يتجاوز الأبعاد العمرانية والقانونية.

وبين أن هذه السياسات تركت آثارا مباشرة على الأسرة المقدسية، وقطاعات التعليم والصحة والإسكان وسوق العمل، وأسهمت في تعميق الفقر واتساع الفجوة التنموية والضغوط النفسية والاجتماعية على السكان الفلسطينيين، لافتا إلى أن المجتمع المقدسي، رغم هذه التحديات، أظهر قدرة استثنائية على الصمود والمحافظة على تماسكه الاجتماعي من خلال الأسرة والمؤسسات الدينية والأهلية والتعليمية والثقافية.

من جهته، أكد كنعان أن القدس ما تزال، وفق قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، أرضا فلسطينية محتلة، مشيرا إلى أن القرارات الدولية أكدت بطلان الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير وضع المدينة القانوني والتاريخي.

وتناول المخططات الإسرائيلية الهادفة إلى فرض واقع جديد عبر الاستيطان والضم والتهويد، محذرا من آثارها على هوية القدس ومستقبلها.

وخلال إدارته للجلسة الثانية تناول بطاح واقع الإنسان المقدسي في ظل الظروف السياسية المعقدة، مشيرا إلى ما يواجهه أهل القدس من تحديات اجتماعية وإنسانية متراكمة، وما يترتب على ذلك من ضغوط تمس مختلف جوانب حياتهم اليومية.

وفي ختام الندوة التي حضرتها شخصيات ثقافية ودبلوماسية ومهتمون بالشأن المقدسي والفكري، دار نقاش موسّع بين الحضور والمشاركين حول مختلف المحاور التي تناولتها الجلسات، حيث تم تبادل الآراء والرؤى بشأن التحديات التي تواجه القدس وسبل الحفاظ على مكانتها التاريخية والحضارية والإنسانية.

وعلى هامش الندوة، أُقيم معرض فني بالتعاون مع دائرة المكتبة الوطنية تضمن مجموعة من اللوحات التي تناولت تاريخ مدينة القدس عبر فترات زمنية مختلفة، وأبرزت ملامحها الحضارية والعمرانية والثقافية، بما يعكس عمق حضورها ومكانتها في الوجدان الإنساني.

--(بترا)