بقلم : ابراهيم الزرقان
دشنت وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية ومع انطلاق العام الدراسي الجديد التشغيل الرسمي للمرحلة التجريبية الأولى لمشروع النقل المدرسي المجاني والآمن في مناطق البادية الجنوبية، بهدف تخفيف الأعباء المالية عن كاهل الأسر والحد من ظاهرة التسرب المدرسي الناتجة عن تباعد التجمعات السكانية وصعوبة الوصول إلى المدارس. ويستهدف هذا المشروع الريادي خدمة أكثر من تسعة آلاف طالب وطالبة، إلى جانب تسهيل تنقل زهاء تسعمئة من الكوادر التعليمية والإدارية في تلك المناطق.
وتشمل التغطية الجغرافية للمشروع مساحات واسعة ممتدة من منطقة القطرانة وصولاً إلى العقبة، وتحديداً ضمن محافظات العقبة ومعان والطفيلة والكرك. وتعتمد هذه المرحلة على تشغيل مئة وعشرين حافلة حديثة مخصصة لخدمة إحدى وستين مدرسة حكومية، مما يسهم في خلق شبكة ربط متكاملة تضمن وصولاً آمناً ومنتظماً لجميع أطراف العملية التعليمية.
ولضمان سلامة الطلبة وتقديم الخدمة بأعلى معايير الجودة، تم تزويد الحافلات بكاميرات مراقبة متطورة وأنظمة تتبع إلكتروني ذكية، إلى جانب مرافقة مشرفين ومرافقين مؤهلين للطلبة خلال رحلاتهم اليومية. كما يتيح التطبيق الإلكتروني المبتكر المرافق للمشروع لأولياء الأمور إمكانية متابعة خط سير أبنائهم بشكل مباشر، مما يعزز من طمأنينة الأسر ويوثق العلاقة بين المجتمع المحلي والمؤسسة التعليمية.
وينعكس هذا المشروع بشكل إيجابي ومباشر على البيئة التعليمية في الجنوب، حيث يسهم بشكل فاعل في الحد من التسرب المدرسي ولا سيما بين الإناث اللواتي كن يواجهن صعوبة بالغة في الوصول إلى مدارسهن بسبب وعورة المسالك وتباعد المسافات. كما يدعم المشروع الاستقرار النفسي والذهني للطلبة، إذ يجنبهم عناء قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام في ظروف مناخية قاسية، ويضمن وصولهم إلى الغرف الصفية بكامل نشاطهم واستعدادهم لتلقي المعرفة، فضلاً عن دور الخدمة المجانية في تحقيق العدالة الاجتماعية وتوجيه الموارد الأسرية نحو متطلبات تعليمية وتنموية أخرى.
ومع انتهاء الاسبوع الأول من هذه المرحلة تم التعامل مع جميع الملاحظات المتعلقة بعملية النقل سواء من أولياء الأمور أو الطلبة أو المرافقين لتحسين الخدمة المقدمة للطلبة.
وفي سياق متصل، يلعب المشروع دوراً محورياً في تعزيز استقرار الكوادر التدريسية وضمان التزامها بالمواقيت المحددة للدوام المدرسي دون تأخير ناتج عن عوائق المواصلات، مما ينعكس إيجاباً على استمرارية العطاء التعليمي وجودته. ويمثل هذا المشروع نموذجاً وطنياً ريادياً لدعم التنمية المستدامة في المناطق الأقل حظاً، والاستثمار في رأس المال البشري بوصفه الركيزة الأساسية لنهضة المجتمع وبناء مستقبله.









