المزار الشمالي - في تظاهرة ثقافية وطنية، احتضنت قاعة بلدية المزار الشمالي ندوة فكرية رفيعة المستوى بعنوان «الفكر الوطني الأردني الهاشمي»؛ نظمها ملتقى «هوية وطن الثقافي» بالتعاون مع فعاليات شعبية في المزار الشمالي، للتعريف بمبادرة «الهوية الوطنية الأردنية»." وبدعوة كريمة من عضو اللجنة الاستشارية العليا للمبادرة المختار نبيل دلوع.
أقيمت الندوة برعاية عطوفة محافظ إربد، والذي أناب عنه عطوفة متصرف لواء المزار الشمالي الدكتور محمد الرفاعي ، وبحضور عطوفة رئيس لجنة بلدية المزار الشمالي المهندس مهدي نصير، وجمع غفير من أبناء المجتمع المحلي والأكاديميين والفعاليات الثقافية والوطنية.. وقاد أوراق عمل الندوة وأدار محاورها السيد نور الدين الخصاونة، مفصّحاً في كلمته الافتتاحية عن أن الوطنية والوعي يتجسدان بالعمل الفعلي والتضحيات والارتباط بالوطن والقيادة والاعتزاز بالإنجازات التراكمية.
وشهدت الندوة كشفاً تاريخياً غير مسبوق أعلن عنه لأول مرة بناءً على وثائق ومراسلات سرية، الدكتور محمد عيسى العدوان، رئيس مركز عمان والخليج للدراسات الاستراتيجية، مفاده أن الشريف الحسين بن علي استقبل آخر خليفة عثماني (السلطان محمد السادس) كضيف في جدة عام 1923م عقب لجوئه إلى مالطا، مشيراً إلى المصاهرة التي تمت لاحقاً بزواج الأمير نايف بن عبد الله من حفيدة السلطان.
واستعرض الدكتور العدوان ثلاثة محاور رئيسية:
* المحور الأول: تناول تاريخ الثورة العربية الكبرى ورفض الشريف الحسين التنازل عن عروبة فلسطين رغم الضغوطات البريطانية.
* المحور الثاني: فَنّد المزاعم حول نشأة الأردن، مؤكداً قيام الدولة بإرادة أردنية هاشمية حرة عام 1921.
* المحور الثالث: قدم قراءة وثائقية بالأرقام لحجم المشاركة العربية والأردنية ودور الجيش العربي البطولي في حرب 1948.
وأكد الدكتور العدوان أن التوثيق المعرفي القائم على الأدلة الصلبة والوثائق التاريخية هو السبيل الأساسي لبناء الوعي وحماية الهوية الوطنية الأردنية من التشكيك والشائعات، مستعرضاً مواقف الهاشميين الثابتة في الدفاع عن عروبة فلسطين، وبناء الدولة الإرادية عام 1921، وتضحيات الجيش العربي في حرب 1948.
فيما أكد المهندس إبراهيم موسى الشديفات، رئيس ملتقى «هوية وطن الثقافي»، أن المبادرة تسعى إلى تعزيز الهوية الوطنية الأردنية الواحدة الموحَّدة وليس الهوية الجامعة ، لتعزيز الانتماء الوطني وترسيخ القواسم المشتركة بين الأردنيين.
وأكد الشديفات أن المبادرة تعمل على توحيد الخطاب الوطني في مختلف المجالات المجتمعية، وتعزيز وحدة الصف والالتفاف حول الراية والقيادة الهاشمية، مشيرًا إلى أن الهوية الوطنية الأردنية تستند إلى تاريخ راسخ وإرث وطني وثقافي عميق.
كما استعرض الشواهد الأثرية والتراثية التي تزخر بها منطقة المزار الشمالي، وما قدمه أبناؤها من مواقف وطنية مشرّفة، مؤكدًا أن هذه الشواهد تمثل جزءًا أصيلًا من الذاكرة الوطنية الأردنية.
من جانبها، أكدت الأستاذة ديما يوسف المجالي، المديرة التنفيذية لمبادرة "الهوية الوطنية الأردنية"، أن انطلاق مبادرتهم يأتي لتجسيد محبة الوطن في وعي وسلوك موثق مع دخول المئوية الثانية. وشددت المجالي على أن كل هذه الرسائل والأفكار الوطنية الشاملة سيتم ترجمتها ميدانياً إلى سلوك عملي وخطاب وطني مؤثر يناسب مختلف فئات وأطياف المجتمع لتكون الهوية درعاً معرفياً يحمي الجبهة الداخلية خلف القيادة الهاشمية.
وأكد عطوفة متصرف اللواء في كلمته أن بناء الأوطان يرتكز على الوعي بالهوية الوطنية وإدراك مسيرة الدولة وثوابتها. وأشار إلى أن الفكر الأردني الهاشمي يمثل منظومة قيمية تُرسخ الوفاء للقيادة وصون المؤسسات والوحدة الوطنية. مشدداً على أن الأردن حافظ على استقرار هويته واستقلال قراره ودفاعه عن القضية الفلسطينية والوصاية الهاشمية على المقدسات. واختتم بالدعوة إلى تحويل هذه المعرفة التاريخية إلى وعي وسلوك ومواطنة فاعلة تحمي تماسك المجتمع خلف جلالة الملك وسمو ولي العهد.
وفي ختام الندوة، قدم المختار نبيل دلوع دروعاً تكريمية لضيوف شرف الندوة والمتحدثين ومدير الجلسة تقديراً لجهودهم الوطنية.









