×
آخر الأخبار

الأردن يهندس إجراءاته لاستقطاب المزيد من السياح الروس والصينيين

الأردن يهندس إجراءاته لاستقطاب المزيد من السياح الروس والصينيين
22 الإعلامي   -

-حاكم الخضير- يمضي الأردن في هندسة إجراءاته وأدواته لاستقطاب المزيد من السياح الروس والصينيين، عبر تهيئة بيئة سياحية أكثر جاذبية وتنافسية وتطوير الخدمات والبنية التحتية وتعزيز الترويج والتواصل مع الشركاء ضمن رؤية تستهدف تنويع الأسواق السياحية المصدرة للسياح إلى المملكة وتوسيع قاعدة الزوار وترسيخ مكانة الأردن وجهة سياحية عالمية قادرة على استقطاب شرائح جديدة من السياح، بما ينعكس إيجابا على نمو القطاع السياحي ودوره في دعم الاقتصاد الوطني.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن جهود وزارة السياحة والآثار لتوسيع حضور الأردن في الأسواق السياحية العالمية وتحويل التسهيلات والإجراءات الجديدة بما فيها تطوير الخدمات السياحية الموجهة للسوق الصينية والإعفاء من التأشيرات وتعزيز الربط الجوي والتعاون السياحي والإعلامي والديني في السوق الروسي، إلى فرص عملية لزيادة أعداد السياح وتطوير برامج سياحية مشتركة بما يدعم تنويع الأسواق المصدرة للسياح ويعزز تنافسية القطاع السياحي الأردني وإسهامه في الاقتصاد.

وفيما يتعلق بالسوق الصيني، شكلت زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى مجموعة (Trip.com) في مدينة شنغهاي في آب الماضي، فرصة مهمة لتعزيز حضور السياحة الأردنية في السوق الصيني، والاستفادة من الفرص الواعدة التي يوفرها، كما جسدت الزيارة الاهتمام الملكي المتواصل بتطوير القطاع السياحي وتعزيز دوره في الاقتصاد، وترسيخ مكانة المملكة كوجهة سياحية عالمية، من خلال توسيع نطاق الأسواق المستهدفة وبناء شراكات مع كبرى المنصات السياحية الدولية.

وقال وزير السياحة والآثار الدكتور عماد حجازين، إن زيارة جلالة الملك إلى الصين أسهمت في فتح آفاق أوسع للتعريف بالمنتج السياحي الأردني ودخول السوق الصينية، مبينا أهمية البناء على هذا الزخم من خلال تعزيز التواصل المباشر مع الجانب الصيني وتطوير برامج عمل مشتركة تدعم التعاون السياحي وتزيد فرص استقطاب الزوار.

وأشار في تصريحات صحفية سابقة، الى أن الأردن يعمل على تطوير بيئته السياحية لاستقطاب المزيد من السياح من خلال تطوير الخدمات السياحية وتعزيز الترويج للمنتج السياحي الأردني وتسهيل استخدام وسائل الدفع الإلكتروني وتوفير الخدمات الغذائية والإرشادية الملائمة لاحتياجاتهم.

وتعمل وزارة السياحة والآثار على تعزيز جاهزية المواقع السياحية لاستقبال الزوار الصينيين من خلال وضع لوحات إرشادية باللغة الصينية، وإضافة اللغة الصينية إلى الموقع الإلكتروني لهيئة تنشيط السياحة، إلى جانب تعيين ممثل للهيئة في السوق الصينية وتوسيع التواصل مع الشركات والمنصات السياحية الصينية، بما يعزز حضور الأردن في هذا السوق ويوسع نطاق الوصول إلى المسافرين الصينيين.

وتضم المملكة حاليا 25 دليلا سياحيا مرخصا يتحدثون اللغة الصينية، فيما يجري العمل على رفع العدد إلى 50 دليلا، من خلال استقطاب خريجي الجامعات والمتخصصين في اللغة الصينية وتدريبهم، بالتوازي مع تأهيل العاملين في الفنادق والمطاعم ومختلف المنشآت السياحية للتعامل مع السائح الصيني وفهم تفضيلاته واحترام عاداته وتقاليده، بما يسهم في تحسين تجربته السياحية في المملكة.

وبشأن تعزيز السياحة مع الجانب الروسي، كثفت وزارة السياحة والآثار جهودها الترويجية من خلال إقامة أمسية سياحية في العاصمة الروسية موسكو في أيلول الماضي، بمشاركة ممثلين عن القطاع السياحي والإعلامي ورجال الدين والمؤثرين والمستثمرين، بهدف التعريف بالمنتج السياحي الأردني وتعزيز التواصل المباشر مع الشركاء الروس وبحث فرص تطوير التعاون والبرامج السياحية المشتركة.

وسلطت الأمسية الضوء على الفرص المتاحة أمام السياحة الروسية إلى المملكة، في ضوء دخول اتفاقية الإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول حيز التنفيذ التي تتيح للمواطنين الروس زيارة الأردن دون تأشيرة مسبقة، وفقا لأحكام الاتفاقية ولمدة تصل إلى 30 يوما في كل زيارة، بما يسهل حركة السياح ويعزز تنافسية المملكة كوجهة سياحية.

وعرضت الوزارة تطورات الربط الجوي بين البلدين، بما في ذلك الرحلات المباشرة بين موسكو وعمان، والتوجه للإعلان عن تشغيل خط مباشر بين موسكو والعقبة، بما يفتح آفاقا جديدة أمام السياحة الشاطئية والترفيهية والعائلية ويتيح لشركات السياحة والسفر الروسية تطوير برامج سياحية متنوعة إلى المملكة.

وتضمنت الجهود الترويجية إبراز المزايا التنافسية للأردن، في مقدمتها قرب المسافة بين محافظات المملكة وسهولة الوصول واعتدال الطقس وتنوع التجارب السياحية التي يمكن للسائح أن يجمعها في رحلة واحدة، بدءا من السياحة الثقافية والتاريخية في البترا وجرش والسياحة الدينية، وصولا إلى البحر الميت والعقبة ووادي رم، إلى جانب السياحة العلاجية والاستشفائية والمغامرات والطبيعة، بما يتيح تصميم برامج سياحية تلبي اهتمامات شرائح مختلفة من السوق الروسي.

وشكلت السياحة الدينية والحج المسيحي محورا رئيسيا في جهود تعزيز التعاون مع الجانب الروسي، حيث بحث الوزير حجازين، مع نائب بطريرك روسيا ومسؤول العلاقات الخارجية المطران أنطوني، أخيرا، آفاق التعاون بين البلدين وأهمية مشاركة الكنائس الروسية في الاحتفالية بإحياء الذكرى الألفية الثانية لمعمودية السيد المسيح عام 2030، لا سيما وأن الحضور الروسي في موقع المعمودية له جذور راسخة من خلال الكنيسة الروسية وبيت الحجاج الروس في الموقع.

من جهته، قال أستاذ السياحة وإدارة الضيافة في جامعة اليرموك الدكتور حكم شطناوي، إن السوقان الروسي والصيني يمثلان فرصة استراتيجية مهمة لنمو السياحة الأردنية خلال ‏السنوات المقبلة، لاسيما في ظل الحاجة إلى تنويع الأسواق واستعادة النشاط السياحي في المملكة، مؤكدا أن الأردن يمتلك مقومات سياحية تتناسب مع اهتمامات السوقين، إذ يفضل قطاع واسع من ‏السياح الروس السياحة الشاطئية والاستجمام، ما يوفر فرصا للعقبة والبحر الميت.

وأوضح، أن السوق الصيني، يتميز باهتمام شرائح مهمة منه بالسياحة الثقافية والتراثية ‏وتصوير المعالم التاريخية والمشاهد الطبيعية والثقافية المميزة، ما يمنح المملكة ‏فرصا واعدة لتسويق البترا وجرش ووادي رم من خلال مسارات سياحية تجمع بين ‏التجربة الثقافية والتصوير والتفاعل مع المجتمعات المحلية‎.

وأكد شطناوي، أهمية تطوير البرامج السياحية المتخصصة لكل سوق وتعزيز ‏الربط الجوي واستقطاب شركات الطيران منخفضة التكلفة، وتعزيز الخدمات ‏الإرشادية باللغتين الروسية والصينية في الأماكن السياحية، وبناء شراكات مع منظمي الرحلات في البلدين‎.

بدوره، قال المستثمر في القطاع السياحي أسامة أبو طالب، إن العقبة تشكل وجهة واعدة للسياح الروس، خاصة خلال فصل الشتاء، مع إمكانية ربطها بوادي رم والبترا والبحر الميت، فيما يتيح السوق الصيني فرصا لتعزيز السياحة الثقافية والتاريخية والطبيعية من خلال برامج متكاملة تلبي اهتمامات السياح.

ولفت إلى الدور المحوري للقطاع الخاص في بناء شراكات تجمع شركات السياحة والفنادق وشركات الطيران ومنظمي الرحلات وتطوير حزم سياحية متكاملة بأسعار تنافسية والمشاركة في الحملات الترويجية والرحلات التعريفية، إلى جانب تهيئة الخدمات بما يتناسب مع احتياجات السياح ومتطلباتهم الثقافية واللغوية.

وأكد أبو طالب، أهمية تعزيز الربط الجوي والتسويق عبر المنصات الرقمية، بالتوازي مع قياس نتائج الحملات الترويجية وفق مؤشرات تشمل أعداد السياح والحجوزات وليالي الإقامة والإنفاق السياحي، بما يسهم في تقييم فاعلية الجهود وتعزيز العائد الاقتصادي منها وبناء طلب سياحي مستدام من السوقين الصيني والروسي.

--(بترا)