بقلم : خالد قطاطشه
لم تكن مجرد كلمتين قالهما جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وهو يقف في مستشفى الكرك، بين أسرة الجرحى وأنين المصابين بعد حادثة الكنيسة الأليمة.
"راح نورجيهم".....
قالها بلهجة أردنية صافية ، بلهجة غاضب ، بلهجة أب وقائد وجندي. قالها وعيناه تدمعان على أبنائه المسيحيين والمسلمين ، ولكن صوته كان كالسيف حدة وصلابة .
في تلك اللحظة ، لم يكن الملك يتحدث كرئيس دولة ، كان يتحدث كأب أردني فقد أبناءه. كان يطبطب على كتف جريح مسيحي كما يطبطب على أخيه المسلم، ويمسح على رأس طفل خائف، ويعد الأمهات الثكالى في الكنيسة.
كثيرون سمعوا الكلمة ، لكن الأردنيين وحدهم فهموا معناها وفحواها ومغزاها ..
"راح نورجيهم" لم تكن تهديداً عابراً ، كانت وعداً هاشمياً، وعهداً عسكرياً، والعهد عند الهاشميين لا يخلف.
وعدتَ يا جلالة الملك.. فأوفيت ، أوفيت عندما أكدت أن الاعتداء على كنيسة في الكرك هو اعتداء على كل مسجد وكل بيت أردني، وأن دم المسيحي الأردني هو دم المسلم الأردني ، لا فرق بينهما.
أوفيت عندما أثبتّ للعالم أجمع أن الأردن بقيادته الهاشمية سيبقى واحة التعايش والتسامح، وأن النسيج المسيحي الإسلامي في الكرك ، وكل الوطن نسيج واحد لا يمكن اختراقه.
اليوم ، وبعد تلك الحادثة الأليمة، كلما مررنا من أمام كنيسة حمود في الكرك ، وحينما نسمع أجراسها ، نتذكر تلك الكلمة ، نتذكر كيف حولت الحزن في الكنيسة إلى قوة ، والخوف إلى شجاعة ، وكيف طمأنت شعباً كاملاً مسلمين ومسيحيين بكلمتين فقط.
راح نورجيهم..
قلتها يا سيدي، وفعلاً.. ورّجيتهم من هو الأردن ، ورجيتهم أجهزته الأمنية وكيفية الرد ، ورجيتهم منعة الجبهة الداخلية وتماسكها ،
ورّجيتهم أن المسيحي والمسلم هنا أبناء وطن واحد وهوية واحدة ،
ورجيتهم أن هذا الوطن له ملك إذا وعد أوفى.
حفظ الله الأردن أرضاً وقيادةً وشعباً ، مسلمين ومسيحيين، وحفظ الله مليكنا المفدى ، ورحم الله شهداء الكنيسة .









