×
آخر الأخبار

عامر أبو زمع يكتب: خطاب العرش السامي... حكمة قائد وثبات دولة ورسائل لا تحتمل التأويل

عامر أبو زمع يكتب: خطاب العرش السامي... حكمة قائد وثبات دولة ورسائل لا تحتمل التأويل
22 الإعلامي   -

بقلم : عامر محمد عوده أبو زمع / عضو المكتب السياسي لحزب الإصلاح
 

حين يتحدث الملك تتجه الأنظار إلى عمّان وحين يكون الحديث خطاب العرش فإننا أمام رؤية دولة ورسائل مرحلة ومسؤوليات وطن.

لم يكن خطاب العرش السامي الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين اليوم مجرد خطاب لافتتاح دورة برلمانية جديدة بل كان خطاباً حمل في مضامينه معاني القيادة وفي رسائله وضوح الرؤية وفي عباراته تأكيداً على أن الأردن رغم عواصف الإقليم وتحديات المرحلة ماضٍ بثبات وثقة مستنداً إلى قوة مؤسساته وصلابة شعبه وحكمة قيادته.

إنها مدرسة الهاشميين في الحكم حكمة لا تعرف التردد حين يتعلق الأمر بأمن الوطن واعتدال لا يعني التراجع عن الثوابت وحزم لا ينفصل عن العدالة ورؤية تضع الإنسان الأردني في قلب المشروع الوطني.

لقد كان خطاب العرش رسالة واضحة: الأردن ليس ساحة للمغامرات ولا وطناً للمساومات ولا دولة تقبل أن تكون سيادتها موضع نقاش.

فالحديث عن الأمن والاستقرار وسيادة القانون لم يكن مجرد تأكيد على مبادئ دستورية بل تجديداً للعهد بأن هيبة الدولة فوق كل اعتبار وأن القانون يسري على الجميع دون استثناء فلا حصانة لمن يسيء استخدام السلطة ولا مكان لمن يعتقد أن النفوذ يمكن أن يكون بديلاً عن العدالة.

وفي الشأن الداخلي وضع جلالة الملك المسؤولين أمام امتحان الإنجاز فالمواطن الأردني لا ينتظر مزيداً من الوعود بل يريد نتائج ملموسة وفرص عمل وخدمات أفضل واقتصاداً يفتح أبواب الأمل أمام الشباب.

أما مجلس الأمة والحكومة فهما أمام مسؤولية تاريخية عنوانها العمل الجاد والرقابة الفاعلة والتشريع الذي يخدم الناس بعيداً عن المصالح الضيقة والحسابات الشخصية.

وفي القضايا العربية بقي الموقف الأردني ثابتاً لا تحركه الضغوط ولا تغيره الظروف ففلسطين ليست ملفاً عابراً في السياسة الأردنية بل قضية حق وتاريخ ووجدان والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس أمانة تاريخية وموقف راسخ.

إن قوة الأردن ليست في شعاراته بل في ثبات مواقفه وفي قدرته على حماية مصالحه وفي قيادته التي تعرف متى تقول نعم ومتى تقول لا ومتى يكون الصمت أبلغ من الكلام.

لقد أعاد خطاب العرش التذكير بحقيقة أساسية: أن بناء الدولة مسؤولية مشتركة وأن الولاء الحقيقي لا يكون بالتصفيق بل بالعمل والإخلاص والإنجاز وأن النقد المسؤول حق كما أن حماية الوطن وثوابته واجب لا يقبل التهاون.

يا جلالة الملك إن الأردنيين الذين وقفوا خلف قيادتهم في أصعب الظروف يدركون حجم التحديات ويعرفون أن الأوطان لا تُحمى بالأمنيات بل بوحدة الصف وقوة المؤسسات وعدالة الدولة.

ختاماً لم يكن خطاب العرش مجرد كلمات تُلقى بل دعوة إلى مرحلة عنوانها المسؤولية ومضمونها الإنجاز وغايتها الأردن القوي الآمن المستقر.

حفظ الله الأردن وطناً عزيزاً منيعاً وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وأدام ولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني وأبقى راية الأردن خفاقة بالعز والكرامة.

عاش الأردن وعاش شعبه وعاشت قيادته الهاشمية.