×
آخر الأخبار

فرنسا تحتفي بمئتي عام على التصوير الفوتوغرافي

فرنسا تحتفي بمئتي عام على التصوير الفوتوغرافي
22 الإعلامي   -

من نافذة منزل فرنسي، ثبّت نيسيفور نييبس عام 1827 أقدم صورة فوتوغرافية معروفة حتى اليوم، بعد تعريض اللوح الحساس للضوء نحو عشر ساعات، لتبدأ رحلة غيّرت علاقة الإنسان بالصورة والذاكرة وتوثيق العالم.

وبعد قرنين على تلك التجربة، تستعيد فرنسا تاريخ التصوير الفوتوغرافي عبر معارض تجمع الصور النادرة والأعمال المعاصرة، وتكشف تحولات هذا الفن من تسجيل الواقع إلى التعبير عن الهوية والذاكرة والتحولات الاجتماعية.

وفي تقرير نشرته صحيفة لوموند الفرنسية اليوم الأحد، اختارت الصحيفة 12 معرضاً تقام في مدن فرنسية مختلفة ضمن الاحتفاء بالمئوية الثانية للتصوير، وتقدم تجارب تمتد من بدايات هذا الفن إلى ممارساته المعاصرة.

من الأرشيف إلى التجارب المعاصرة

fgPZB4chgC1tOKk0zhvH20wycwrn5kHTblPtxyC1mPfF2lZpmmqpGxAfDNGV 2m 1 فرنسا تحتفي بمئتي عام على التصوير الفوتوغرافي

تأتي هذه المعارض ضمن برنامج وطني ودولي أطلقته وزارة الثقافة الفرنسية تحت عنوان “مئتا عام على التصوير.. لنحتفِ بتنوع الرؤى”، يمتد من الأول من أيلول 2026 حتى 30 أيلول 2027، ويشمل أكثر من ألف مبادرة ومشروع، تستكشف مكانة التصوير في التاريخ الثقافي والعلمي والاجتماعي، والتحولات التي طرأت على الصورة وأساليب إنتاجها وتداولها.

وتستعيد المكتبة الوطنية الفرنسية جانباً من تاريخ التصوير الياباني عبر معرض يضم نحو 250 صورة فوتوغرافية ونحو 50 كتاباً نادراً، تتوزع بين مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية والتجارب المعاصرة، حيث تكشف هذه الصور حضور الطبيعة والتقاليد والحياة اليومية والحروب في أعمال مصورين من أجيال مختلفة.

وفي بورصة التجارة بباريس، تفتح مجموعة فرانسوا بينو الفوتوغرافية أبوابها أمام الجمهور عبر معرض “تذكرني” الذي يجمع نحو 700 عمل لأكثر من 70 فناناً، مختارة من مجموعة تضم قرابة 8 آلاف عمل، وتتنوع بين التصوير التاريخي والتجارب المعاصرة، بمشاركة أسماء بارزة مثل روبرت كابا وألفريد شتيغليتز وأندريه كيرتيس وكلود كاهون وسيندي شيرمان.

اللوفر في مرآة الكاميرا

34gozkedTcia4rJAwBzBsqFPWKw1UYaIYexxDsu0J9WPEyQ94RKeTwmUFunhHH8 1 فرنسا تحتفي بمئتي عام على التصوير الفوتوغرافي

يمنح متحف اللوفر الصورة الفوتوغرافية مساحة لإعادة اكتشاف تاريخه من زوايا مختلفة، عبر معرض “لوفر فوتو”، الذي يضم أكثر من 300 صورة التقطت داخل المتحف، وتوثق قاعاته وأعماله الفنية وزواره والعاملين فيه وأركانه غير المعروفة للجمهور.

وتتجاوز الصور وظيفة التوثيق المباشر، لتكشف التحولات التي شهدها المتحف ومقتنياته عبر مراحل تاريخية، من الحروب العالمية إلى أعمال التوسعة والتحديث، وكيف أصبحت الكاميرا شريكاً في تسجيل حياة المؤسسة الثقافية وتبدل علاقتها بجمهورها.

وتشمل التظاهرة الفرنسية أيضاً معارض تستعيد أعمال المصورين هنري كارتييه بريسون وإيرفينغ بن ومارتين فرانك وسوزان ميسيلاس، إلى جانب تجارب تربط التصوير بالرسم والفن المعاصر، وأعمال تتناول الحروب والذاكرة والاحتجاجات الاجتماعية.

وبين الصورة الأولى التي احتاجت ساعات من التعريض للضوء والصورة الرقمية التي تنتقل اليوم في لحظات، يكشف الاحتفاء بمئتي عام على التصوير، مسيرة فن لم يتوقف عند تسجيل ما تراه العين، بل أصبح أداة لفهم العالم وحفظ وجوهه وتحولاته ومساءلة الروايات التي تصنع ذاكرته.

سانا