×
آخر الأخبار

اسم الكاتب : ماجده محمد الشوبكي

الشوبكي تكتب : الإدارة المتسلطة أنها خطر داخلي يهدد قوة الوطن

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم : ماجده محمد الشوبكي / رئيس قسم العلاقات العامة والإعلام ووحدة تمكين المرأة ووحدة التنمية والاستثمار في بلدية الشوبك

في خضم التحديات التي تواجه الوطن، يذهب التفكير غالباً نحو الأخطار الخارجية، بينما يغيب عن الأذهان أن بعض أخطر التهديدات تنشأ من الداخل، وتحديداً من ممارسات إدارية تُفرغ الإنسان من طاقته وتُضعف أداءه . فالإدارة حين تتحول من أداة بناء إلى وسيلة ضغط وإرهاق، فإنها لا تضر بالمؤسسة فحسب، بل تمتد آثارها إلى المجتمع بأكمله.
الإدارة الحديثة تُقاس بمرونتها، وبقدرتها على تحقيق الإنجاز وتعزيز الإنتاجية، وهي إدارة تستثمر في الإنسان وتبني فيه روح المسؤولية والانتماء. أما الإدارة الديكتاتورية، فهي على النقيض تماماً، تخنق الإبداع، وتُرهق الموظف، وتدفعه إلى حالة من الاستنزاف النفسي المستمر، فيحمل معه هذا العبء إلى منزله، لينعكس على أسرته وأبنائه، ويؤثر على تشكيل وعيهم وسلوكهم.
وهنا تكمن الخطورة الحقيقية، إذ لا يتوقف الضرر عند حدود الوظيفة، بل يتعداه إلى النسيج الاجتماعي، ما يخلق بيئة قابلة للاختراق الفكري والسلوكي. فالموظف المُنهك، حين يفقد التوازن، يصبح أكثر عرضة للتأثيرات السلبية، وهذا ما يجعل من الإدارة السيئة خطراً صامتاً يتسلل إلى عمق المجتمع.
وفي الوقت الذي يقود فيه الملك عبدالله الثاني بن الحسين مسيرة التحديث والتطوير، ويواصل العمل لتعزيز الثوابت الوطنية واستثمار الفرص لبناء مستقبل أفضل، نجد أن بعض الممارسات الإدارية الفردية تذهب بعكس هذا التوجه، فتُضعف أثر الجهود الوطنية، وتحول بيئة العمل إلى مساحة ضغط بدل أن تكون حاضنة للإبداع.
وفي المقابل، فإن فرسان الحق في دائرة المخابرات العامة يشكلون حصناً منيعاً وقوة ضاربة في حماية الوطن، وقد أثبتوا على الدوام قدرتهم على إحباط أي خطر والتصدي لكل من تسول له نفسه المساس بأمن الأردن واستقراره. غير أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على مواجهة الأخطار الخارجية، بل يمتد ليشمل معالجة مكامن الخلل الداخلي التي قد تنشأ بفعل ممارسات إدارية خاطئة.
إن الأخطر من ذلك، هو وجود من يدعم هذا النمط من الإدارة أو يتغاضى عنه، ما يساهم في استمراره وتوسعه. فالمسؤولية لا تقع فقط على المدير المتسلط، بل تمتد إلى كل من يبرر أو يغض الطرف عن هذه الممارسات التي تُضعف المؤسسات من الداخل.
ومن هنا، تبرز الحاجة الملحّة إلى دور فاعل لرئاسة الوزراء في إعادة ضبط المشهد الإداري، من خلال تدريب وتأهيل القيادات الإدارية، وتمكينها من أدوات الإدارة الحديثة القائمة على الكفاءة والعدالة والإنجاز، لا على التعقيد ووضع العراقيل تحت مسميات قانونية. فالقانون وُجد لتنظيم العمل وتحقيق العدالة، لا ليُستخدم كأداة تضييق أو وسيلة لتمرير المصالح الشخصية تحت عناوين براقة.
إن بعض هذه الممارسات تشبه من “يضع السم في العسل”، حيث تُغلّف القرارات بمسميات مقبولة ظاهرياً، بينما تخفي في جوهرها إضعافاً للإنسان وإعاقة لمسيرة العمل. وهنا تكمن الخطورة الحقيقية التي تتطلب وعياً وحزماً في المعالجة.
إن المرحلة الراهنة تتطلب وقفة جادة لإعادة تقييم الأداء الإداري، ومحاسبة كل من يسيء استخدام السلطة، والعمل على ترسيخ مفاهيم الإدارة الحديثة القائمة على العدالة والكفاءة. فالوطن بحاجة إلى إدارة تُنهض الإنسان لا تُرهقه، وتبني فيه روح العطاء لا تُطفئها.
ختاماً، إن قوة الأوطان لا تُقاس فقط بقدراتها العسكرية والأمنية، رغم أهميتها الكبيرة، بل بصلابة جبهتها الداخلية، وهذه الصلابة تبدأ من مؤسسة عادلة، وإدارة واعية، وإنسان يشعر أن كرامته مصونة، ودوره مُقدّر في بناء وطنه.