ناقش برنامج عين على القدس الذي عرضه التلفزيون الأردني أمس الاثنين، معاناة تجار البلدة القديمة في القدس بسبب إجراءات الاحتلال التعسفية تجاه البلدة، ومحاولاته التضييق على أهلها اقتصاديا، بهدف تفريغها وتهويدها.
وأفاد تقرير البرنامج المعد في القدس بأن خلو الأسواق في البلدة القديمة يكشف حجم الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها التجار المقدسيون في المدينة المقدسة منذ سنوات، والتي تعمقت بدءا بجائحة كورونا، وصولا إلى الحرب الأميركية الإيرانية، بعد أن أغلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي البلدة بشكل كامل، بذريعة عدم وجود أماكن "محصنة" داخل أسوارها.
وأضاف التقرير أن التجار المقدسيين يؤكدون أن أحد أهم أسباب الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها المدينة المقدسة هو الإجراءات التي تفرضها السلطات الإسرائيلية، بما فيها الحواجز التي تنصبها على مداخل البلدة القديمة، والتي تعرقل وصول المتسوقين إليها، بالتزامن مع حملة الضرائب المجحفة بحق التجار وأصحاب الحوانيت، ويؤكدون أن ما تقوم به سلطات الاحتلال تجاه البلدة من إجراءات ممنهجة يهدف إلى تدميرها اقتصاديا، وإفراغها من المتسوقين، إضافة إلى أن هذه الإجراءات أدت إلى إغلاق العديد من الحوانيت.
وقال أمين سر الغرفة التجارية الصناعية العربية في القدس حجازي الرشق، إن مدينة القدس تعاني من "نكبة اقتصادية"، خصوصا بعد قرار الاحتلال إغلاق البلدة القديمة لمدة تجاوزت الـ 40 يوما، ما ألحق ضررا بالغا بتجارها، حيث إن هناك نحو 1400 محل تجاري، منها 462 مخصصة لبيع التحف الشرقية، ويعانون منذ عام 2020 من ظروف اقتصادية صعبة، مشيرا إلى أن اقتصاد البلدة القديمة يعتمد على المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة، وأن إغلاقهما حول البلدة القديمة إلى مدينة أشباح، إضافة إلى عدم سماح شرطة الاحتلال بدخول البلدة إلا لمن يحمل إثباتا بأنه من سكانها.
بدوره، قال مدير وكالة بيت مال القدس في المملكة المغربية، محمد سالم الشرقاوي، إن ما تتعرض له مدينة القدس من الناحية الاقتصادية يعد "أمرا كارثيا"، ويفرض مزيدا من التحديات التي تستدعي تحركا عربيا وإسلاميا فعليا لوقف هذه الانتهاكات، انطلاقا من واجب الأمتين العربية والإسلامية والتزامهما الأخلاقي تجاه القدس والمقدسيين.
وأوضح أن وكالة بيت مال القدس الشريف وضعت خطتها السنوية لهذا العام تحت عنوان "دعم التجارة والاقتصاد كرافعة للتنمية الاجتماعية والاستقرار في القدس"، وتتضمن برنامجا لدعم التجار المقدسيين بالشراكة مع الغرفة التجارية والصناعية العربية في القدس.
وأضاف إن رهان أهل القدس على حاضنتهم العربية والإسلامية كبير، ويدفعهم إلى المزيد من الصمود، مشيرا إلى أهمية الدور الكبير الذي تقوم به الوصاية الهاشمية على القدس والمقدسات بهذا الصدد، باعتباره شاهدا مباشرا على ما تقوم به الوصاية من دور في المدينة المقدسة، من خلال مجلس أوقاف القدس والصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة، في دعم صمود المقدسيين والحفاظ على المقدسات والدفاع عنها.
من جهته، أوضح رئيس لجنة تجار القدس، أحمد دنديس، إن مشكلة التاجر المقدسي معقدة لدرجة كبيرة، وبدأت منذ وضع جدار الفصل العنصري، حيث إن مدينة القدس تعتمد في تجارتها على السياحة الداخلية والخارجية، وبالتالي فإن الجدار حد من قدوم الفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية، في حين فرضت سلطات الاحتلال قيودا، مشددة على السياحة الخارجية تجاه المناطق العربية في القدس.
وأضاف إن هذه المشاكل تفاقمت بقدوم جائحة كورونا، التي أدت إلى تراكم الديون والضرائب وفواتير الخدمات على التجار المقدسيين، الذين صمدوا وآثروا العمل في مهن أخرى هم وأبناؤهم من أجل الإبقاء على محالهم مفتوحة، ليتلقوا بعد ذلك صدمة جديدة تمثلت بالحرب الإيرانية والإغلاق الذي رافقها، ما زاد الديون والأعباء عليهم، ووضعهم في وضع اقتصادي معقد جدا.
وحذر من أن تراكم الضرائب (الأرنونة) التي تفرضها سلطات الاحتلال على التجار المقدسيين بشكل مبالغ فيه، من الممكن أن يعطي سلطات الاحتلال ذريعة للاستيلاء على متاجرهم في حال عدم مقدرتهم على السداد.
ودعا دنديس إلى دعم عربي وإسلامي لهذه الشريحة الصامدة والمرابطة في المدينة المقدسة، لأن خسارة هذه الشريحة يعني بشكل مباشر خسارة البلدة القديمة، كما دعا كل من يستطيع التواجد في البلدة القديمة بالحضور من أجل دعم التجار المقدسيين لتمكينهم من الصمود ومواجهة التحديات.
وعبر عن شكره للوصاية الهاشمية ومديرية أوقاف القدس على دعمها المستمر لصمود التاجر المقدسي في العديد من الإجراءات، ومنها إعفاء التجار من الإيجارات في المحال التي تملكها دائرة الأوقاف الإسلامية.
-- (بترا)






