×
آخر الأخبار

اسم الكاتب : م. ابراهيم العساف

العساف يكتب: مراكز التجميل مالها وعليها

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم : م. ابراهيم العساف - رئيس فرع عمان/ حزب الاصلاح

في السنوات الأخيرة، انتشرت مراكز التجميل بشكل واسع وأصبحت تستقطب أعدادًا كبيرة من النساء وحتى بعض الرجال، حتى تحولت عند البعض من حاجة علاجية محدودة إلى هوس بالمظهر وتغيير الخِلقة التي خلق الله الإنسان عليها. ومع هذا الانتشار ظهرت تساؤلات كثيرة حول الجوانب السلبية لبعض ممارسات التجميل، ومدى توافقها مع القيم الدينية والأخلاقية.
لا أحد يعارض التداوي أو إزالة العيوب الخِلقية أو آثار الحوادث والحروق، فذلك يدخل في باب العلاج المباح، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول التجميل إلى تغيير دائم لخلق الله بدافع التقليد أو السعي وراء موضة عابرة أو محاولة الوصول إلى صورة مصطنعة بعيدة عن الفطرة الطبيعية. فالكثير من العمليات والإجراءات التجميلية اليوم تقوم على النفخ والتغيير والمبالغة التي تفقد الإنسان ملامحه الحقيقية، وتجعله أسيرًا لمعايير شكلية لا تنتهي.
ومن السلبيات الخطيرة أيضًا أن بعض مراكز التجميل باتت تروّج للوهم أكثر من الحقيقة، مستغلة ضعف الثقة بالنفس لدى البعض، فتدفعهم نحو إجراءات متكررة قد تحمل أضرارًا صحية ونفسية، فضلًا عن التكاليف المالية الباهظة. وهناك حالات عديدة انتهت بتشوهات دائمة أو مضاعفات صحية بسبب غياب الرقابة أو ممارسة المهنة من غير المختصين.
أما من الجانب الشرعي، فقد فرّق العلماء بين التجميل العلاجي المباح، وبين التجميل الذي يقوم على تغيير الخِلقة لغير حاجة معتبرة. وقد ورد التحذير من تغيير خلق الله طلبًا للحسن فقط، لما في ذلك من اعتراض على الفطرة التي خلق الله الناس عليها، إضافة إلى ما قد يرافق بعض الممارسات من إسراف وتبرج وخداع وتدليس، خاصة عندما يصبح الهدف لفت الأنظار أو تقليد المشاهير دون ضوابط دينية أو أخلاقية.
كما أن بعض مراكز التجميل تتجاوز حدود الخصوصية والحياء، فتتحول إلى أماكن للتفاخر والاستعراض، وتُستخدم وسائل التواصل الاجتماعي للترويج المبالغ فيه، حتى أصبحت الفتاة تُقاس عند البعض بشكل شفتيها أو ملامح وجهها، لا بأخلاقها وعلمها وقيمتها الحقيقية. وهذا يخلق ضغطًا نفسيًا واجتماعيًا خطيرًا على الأجيال الجديدة، ويزرع عدم الرضا عن النفس بشكل دائم.
إن الجمال الحقيقي لا يُختزل في عمليات نفخ أو تغيير ملامح، بل في الأخلاق والقبول والرضا بالنفس. والمجتمع بحاجة اليوم إلى نشر ثقافة الاعتدال، والتمييز بين العلاج المشروع وبين المبالغة التي تضر الإنسان دينيًا ونفسيًا وصحيًا. فليس كل ما يُعرض في الإعلانات أو يروج له المشاهير صحيحًا أو مقبولًا، والوعي يبقى خط الدفاع الأول أمام موجة التقليد والانبهار الزائف.