بقلم: د. آلاء سلهب التميمي
في الخامس والعشرين من أيار من كل عام، نحتفل بعيد استقلال المملكة الأردنية الهاشمية، اليوم الذي أُعلن فيه الأردن دولة مستقلة ذات سيادة عام 1946.
وفي هذه الذكرى الثمانين، لا نستعيد حدثًا تاريخيًا فقط، وإنما نستحضر رحلة وطنٍ كُتب له أن يبقى ثابتًا رغم كل التحديات، وأن يواصل طريقه بثقة وإيمان.
ثمانون عامًا مرّت، والأردن ما زال يقف شامخًا آمناً، يحمل هويته العربية ورسالة الاعتدال والحكمة والتسامح والتعايش، ويحافظ على أمنه واستقراره في منطقة لم تهدأ فيها الأزمات يومًا.
هذا الوطن لم يُبنَ بسهولة، بل صنعه رجال أوفياء آمنوا بأن الأردن يستحق أن يكون قويًا وكريمًا وآمنًا.
ومنذ تأسيس الدولة، قادت الأسرة الهاشمية مسيرة البناء بعقلٍ حكيم ورؤية واضحة، بدءًا من الملك المؤسس عبدالله الأول، طيب الله ثراه، مرورًا بالملك طلال، رحمه الله، ثم الملك الحسين بن طلال، رحمه الله، الذي ارتبط اسمه بمرحلة مهمة من نهضة الأردن الحديثة، وصولًا إلى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الذي يواصل حمل الأمانة بثبات، ويقود الوطن نحو المستقبل بإرادة لا تعرف التراجع.
وفي كل مرحلة، كان الأردني شريكًا حقيقيًا في حماية الوطن وبنائه.
فالأردن لم يعتمد يومًا على الإمكانيات وحدها، بل اعتمد على المواطن الأردني الذي عرف معنى الانتماء، وآمن أن قوة الوطن تبدأ من إخلاص أبنائه.
نرى الأردن في وجوه الجنود على الحدود، وفي تعب المعلمين، وفي جهود الأطباء، وفي صبر الأمهات، وفي أحلام الشباب الذين ما زالوا يؤمنون بأن هذا الوطن يستحق الأفضل.
ورغم الظروف الاقتصادية الصعبة والتحديات السياسية التي تمر بها المنطقة، بقي الأردن متماسكًا، لأن أبناءه يدركون قيمة الأمن والاستقرار، ويعرفون أن حماية الوطن مسؤولية مشتركة، وأن المحبة الحقيقية للأردن تكون بالعمل والوعي والوحدة.
وفي ذكرى يوم الاستقلال، تتجدد مشاعر الفخر في قلوب الأردنيين، لأنهم ينتمون إلى وطن حافظ على كرامته، وبقي وفيًا لمبادئه وقضاياه، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والدفاع عن القدس الشريف.
ثمانون عامًا من الاستقلال، وما زالت الراية الأردنية ترفرف بالعزة، وما زال هذا الوطن يمنح أبناءه معنى الانتماء الحقيقي.
كل عام والأردن أقوى، وكل عام وقيادته الهاشمية وشعبه بألف خير، وحفظ الله وطنًا نحمله في قلوبنا أينما كنا.






