بقلم : عبد المهدي العكايلة
خسارة جولة لا تطفئ فخر وطن في عتمة الخسارة العابرة.. تشرق تفاصيل الانتماء لتذكرنا بأن حب هذا الوطن لا تحكمه صافرة حكم.. ولا تقهره تسعون دقيقة على المستطيل الأخضر.
صباحا بكينا جميعاً مع النشامى.. ليس لأنهم قصروا.. بل لأننا حملنا معهم حلم وطن بأكمله.. إن دموع لاعبينا في الملعب لم تكن دليلاً على الانكسار.. بل كانت دليلاً قطعياً على طهارة الوفاء وشدة العطاء من أجل الشعار الذي يزين صدورهم.
كرة القدم قاسية أحياناً.. لكنها لم تكن يوماً المقياس الوحيد لصلابة الأردنيين.
يا أبناء شعبنا العظيم.. ارفعوا رؤوسكم فوق السحاب.. فإن من يصنع المجد لا يستسلم لتعثر طارئ.. انظروا إلى هذا الوطن الممتد من شماله إلى جنوبه لتدركوا أن الأردن كان وسيظل دائماً منارة للإنجاز والإعجاز.. متجاوزاً بشح موارده كل التوقعات بسواعد أبنائه في كل شبر من أرضه الغالية..
منارة الطب والتعليم: مستشفياتنا وكوادرنا الطبية الأردنية سجلت إنجازات عالمية.. ومعلمونا أسسوا لنهضة تعليمية حقيقية بنت عقولاً قادت التطوير في المنطقة برمتها..
عقول تكنولوجية وعالمية.. شبابنا الريادي في قطاع التقنية أسسوا شركات رائدة.. وباتت الكفاءات الأردنية ركيزة أساسية في كبرى المؤسسات العالمية.
قادة السلام الإنساني.. جيشنا العربي المصطفوي يحمل رسالة السلام والإنسانية عبر قوات حفظ السلام.. مداوياً الجراح في شتى بقاع الأرض ومجسداً قيم العطاء.
النهضة السياحية والثقافية. من آثارنا الخالدة إلى أخفض بقعة في العالم.. نحتضن تاريخاً يبهر العالم بجماله وحسن ضيافة أهله الأصلاء.. النشامى هم قطعة من هذا النسيج العظيم.. الشباب الذين خرجوا من بيوت الكرام وصنعوا مجداً يمتد بعزيمة كل محافظاتنا الحبيبة.. من نبض العاصمة عمان الشامخة.. ومن سحر العقبة وثغرها الباسم.. ومن عراقة التاريخ في الكرك والطفيلة الأبيّتين.. ومن جبال معان والشموخ المتجذر في المفرق..
هم الأمل الذي يزهر في سهول إربد الخضراء.. وعطر التاريخ في جرش وعجلون.. وبسالة الفرسان في البلقاء ومأدبا.. وعزيمة البناء والتضحية في الزرقاء الغالية.. اثنتا عشرة محافظة تتوحد قلوب أبنائها في جسد واحد.. يهتف بصوت واحد كلما نبض الوطن.
خسارتنا أمام المنتخب الجزائري الشقيق ليست النهاية.. بل هي محطة للنهوض من جديد.. لأن طائر الفينيق الأردني يخرج دائماً من وسط الرماد ليحلق أعلى في سماء المجد.
دعونا لا نقسو على من أسعدونا يوماً.. لنكن السند والدرع والصوت الذي يهتف في الخسارة قبل الفوز "معك يا نشمي.. منصور يا أردن".
الأيام القادمة مليئة بالبطولات، ومن يمتلك روح هذا الشعب وإصراره.. لا يعرف الهزيمة طريقاً لقلبه. ارفعوا الرايات.. وامسحوا الدموع فالقادم أجمل بكثير يليق بروح الأردن العظيم.
العكايلة يكتب : نبض النشامى لا يتوقف
الثلاثاء - pm 08:02 | 2026-06-23
22 الإعلامي -






