بقلم : د. محمد رحامنه/ الجامعة الأردنية
سبقت الإشارة في المقال الأول من هذه السلسلة أن المحكمة الدستورية أصدرت العدد الثاني من مجلتها، وقد وزعت المحكمة صفحات العدد على عدة محاور؛ من بينها محور الأحكام التي أصدرتها المحكمة العام الماضي، والمتعلقة بالطعون بعدم الدستورية.
ومما يلاحظ على الحكم رقم (3) لسنة 2025 أنه تضمن خطأ ماديًا، فالدفع أثير أمام محكمة التمييز، أي أن الطاعن لجأ إلى القضاء العادي، في حين أن المحكمة الدستورية أشارت إلى أنه لجأ إلى القضاء الإداري.
وفي تفصيل ذلك فقد جاء في حكم المحكمة الدستورية: "بعد الاطلاع على جميع أوراق الدعوى تبين أن الطاعن ...، كان قد أقام ... الدعوى ... لدى محكمة بداية حقوق عمان ...، موضوعها بطلان قرار العقوبة رقم (27/22) الصادر عن مجلس مفوضي هيئة تنظيم الطيران المدني".
فبعد أن أصدرت محكمة البداية حكمها المتضمن رد الدعوى لعدم الاختصاص، طعن المدعي بحكمها لدى محكمة استئناف عمان، فحكمت من جانبها برد الاستئناف، ثم طعن به أمام محكمة التمييز، وأثار أمامها دفعًا بعدم الدستورية، فقررت محكمة التمييز: "قبول طلب الإحالة وبالوقت نفسه وقف النظر في قبول الطعن التمييزي ... لحين البت في هذا الدفع وإحالة هذا الدفع إلى المحكمة الدستورية للبت فيه".
يتضح مما تقدم أن الطاعن لجأ إلى القضاء العادي (محكمة البداية) للطعن بالقرار الصادر عن مجلس مفوضي هيئة تنظيم الطيران المدني، في حين أن المحكمة الدستورية أشارت إلى أن الطاعن لجأ إلى القضاء الإداري، على خلاف ما هو ثابت أعلاه، فقد جاء في حكم المحكمة الدستورية المشار إليه: ".. إذ أن القرار الصادر عن مجلس مفوضي الهيئة بحق الطاعن هو قرار إداري يمكن الطعن فيه لدى القضاء الإداري ...، ولقد لجأ الطاعن إلى القضاء الإداري للطعن في القرار رقم (27/ 22)، وتقرر رد دعواه على النحو الثابت بأوراق الدعوى". (ص 39 من العدد الثاني من مجلة المحكمة الدستورية).
وحول هذه المسألة، يشير الأستاذ بشير الخرابشة في دراسته بعنوان: "النظام القانوني للمحكمة الدستورية في المملكة الأردنية الهاشمية: دراسة مقارنة" إلى أن الأخطاء المادية التي قد تقع في حكم المحكمة الدستورية تخضع للأحكام العامة لتصحيح الأخطاء المادية الواردة في قانون أصول المحاكمات المدنية، ويمكن تدعيم وجهة النظر هذه بالمادة (10) من تعليمات إجراءات الفصل في الطعون وطلبات التفسير الصادرة عن الهيئة العامة للمحكمة الدستورية؛ فبموجب هذه المادبة فإن المحكمة الدستورية تفصل في جميع المنازعات المتعلقة بتنفيذ أحكامها، كما أن المادة (12) من التعليمات نفسها أوجبت تطبيق قانون أصول المحاكمات المدنية في كل ما لم يرد بشأنه نص في قانون المحكمة أو تلك التعليمات بالقدر الذي لا يتعارض مع طبيعة الدعوى الدستورية أو مع قانون المحكمة.
وعليه؛ قد يكون من المناسب أن تتفضل المحكمة الدستورية بتصحيح الخطأ المادي المشار إليه، أسوة بما فعلت إزاء الخطأ المادي في حكمها الأول لسنة 2013؛ حيث أصدرته المحكمة عن طريق الخطأ تحت الرقم (4) لسنة 2013، فبادرت المحكمة بتصحيح هذا الخطأ المادي في مستهل حكمها الثاني عن طريق هامش جاء فيه: "تنويه: الحكم رقم (1) هو الحكم الذي صدر خطأ برقم (4) بالطعن بقانون المالكين والمستأجرين".






