علي فريحات- تتواصل في محافظة عجلون جهود رسمية وأهلية لتوثيق تاريخها وإرثها الحضاري والثقافي رقمياً عبر مبادرات تعنى بجمع الوثائق والصور والروايات الشفوية والمقتنيات التراثية بهدف حفظ الذاكرة المحلية وتوفير مرجع يوثق تاريخها للأجيال المقبلة والباحثين.
وقال مدير ثقافة عجلون سامر فريحات إن التوثيق الرقمي يمثل أحد المسارات المهمة في حفظ الإرث الثقافي والتاريخي للمحافظة، مشيراً إلى أهمية توظيف التقنيات الحديثة في جمع المعلومات والوثائق والصور والروايات المرتبطة بتاريخ عجلون وإتاحتها للباحثين والمهتمين.
وأضاف أن موسوعة المعارف العجلونية تشكل مشروعاً توثيقياً يسهم بجمع المعرفة المتعلقة بالمحافظة ومواقعها التاريخية والثقافية وشخصياتها وموروثها الشعبي، مؤكدًا أن مثل هذه المشروعات تعزز من حضور الذاكرة المحلية وتحفظها بأسلوب يتناسب مع متطلبات العصر الرقمي.
من جانبه، قال مؤسس متحف الوهادنة للتراث الشعبي الدكتور محمود الشريدة إن المتحف يمثل نموذجاً لحفظ جانب من ذاكرة عجلون الاجتماعية والتاريخية من خلال ما يضمه من وثائق وصور ومقتنيات تراثية توثق مراحل مختلفة من حياة أبناء المنطقة.
وأضاف إن المتحف يضم مجموعة من الصور التاريخية والوثائق من بينها وثيقة تعود إلى عام 1622 من العهد العثماني حصل عليها من مركز الوثائق والمخطوطات في الجامعة الأردنية إضافة إلى مقتنيات أثرية وحفريات "رودست" يقدر عمرها بأكثر من 60 مليون سنة وسراج فخاري يعود إلى العهد المملوكي ويتجاوز عمره 700 عام.
وأشار الشريدة إلى أن توثيق هذه المقتنيات رقمياً يسهم بالحفاظ عليها وتعريف الأجيال المقبلة بقيمتها التاريخية كما يتيح للباحثين والمهتمين الاطلاع على جانب من الإرث الثقافي الذي تزخر به محافظة عجلون.
بدوره، قال الباحث في التراث الدكتور وليد الصمادي إن توثيق الذاكرة المحلية يعد خطوة أساسية في حفظ التاريخ الاجتماعي والثقافي للمجتمعات، مبيناً أن الروايات الشفوية والوثائق والصور القديمة تشكل مصادر مهمة لفهم التحولات التي مرت بها المناطق وتطور أنماط الحياة فيها.
وأوضح أن عملية التوثيق تحتاج إلى منهجية علمية تقوم على جمع المعلومات والتحقق من مصادرها وتصنيفها بما يضمن بناء أرشيف موثوق يمكن للباحثين الاستفادة منه في الدراسات التاريخية والتراثية، مشيراً إلى أن التحول الرقمي وفر وسائل حديثة لحفظ هذه المواد وإتاحتها بصورة أوسع.
بدوره، قال عضو منتدى الأسرة الثقافي يوسف سامي إن المبادرات الثقافية والمجتمعية في عجلون أسهمت في حفظ جانب من الذاكرة المحلية من خلال الاهتمام بجمع الصور القديمة والوثائق والروايات المرتبطة بتاريخ المحافظة ونقلها إلى الفضاء الرقمي بما يسهم في تعريف الأجيال بموروثها الثقافي والاجتماعي.
وأضاف إن توثيق تاريخ عجلون لا يقتصر على المؤسسات الرسمية بل يتطلب مشاركة أبناء المجتمع المحلي في جمع المواد التاريخية وحفظها، مشيراً إلى أهمية دور الشباب في مواصلة هذه الجهود والاستفادة من الوسائل التقنية الحديثة لتوثيق الإرث المحلي والتعريف به.
ودعا سامي إلى تعزيز مشاركة الشباب في المبادرات التي تعنى بحفظ الذاكرة الوطنية.
-- (بترا)






